عُقدت في القاهرة، الثلاثاء، قمة عربية استثنائية تحت عنوان “قمة فلسطين”، بمشاركة قادة وزعماء الدول العربية، لبحث مستجدات القضية الفلسطينية، وسبل التعامل مع مقترحات تهجير سكان قطاع غزة، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في إطار ما وصفه بتحويل القطاع إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”.
وأكد القادة العرب رفضهم القاطع لأي خطط تهدف إلى إفراغ القطاع من سكانه، مشددين على ضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل يستند إلى مقررات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.
تبنّي الخطة المصرية لإدارة غزة وإعادة إعمارها
وأقرت القمة “الخطة المصرية لمستقبل غزة”، التي تتضمن تشكيل لجنة غير فصائلية من التكنوقراط لإدارة القطاع لمدة ستة أشهر كفترة انتقالية، تحت مظلة الحكومة الفلسطينية، بتمويل ودعم عربي ودولي.
وأكد البيان الختامي للقمة أهمية تنفيذ هذه الخطة بوصفها خيارًا عمليًا يحافظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ويمنع محاولات تهجير السكان.
وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده تعمل بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية على تدريب الكوادر الأمنية الفلسطينية لتولي مسؤولياتها في غزة، إلى جانب وضع خطة شاملة لإعادة الإعمار، تشمل الإغاثة العاجلة، والتعافي المبكر، وتنفيذ مشاريع تنموية واسعة النطاق في القطاع، داعيًا المجتمع الدولي إلى تقديم دعم سريع لهذه الجهود.
ومن المقرر أن تستضيف القاهرة مؤتمرًا دوليًا لإعادة إعمار غزة الشهر المقبل، حيث تسعى الخطة المصرية إلى تأمين تمويل يقدر بـ53 مليار دولار، وفقًا لما نشرته وكالة “رويترز”، والتي أكدت أن الخطة تتضمن خرائط ومشاريع تنموية متكاملة، تشمل تطوير البنية التحتية، والموانئ، والمرافق العامة، إلى جانب توفير سكن مؤقت للنازحين داخل القطاع.
الموقف العربي الرافض للتهجير ودعم حل الدولتين
من جانبه، أكد الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، رفض بلاده لأي محاولات للتهجير والاستيطان، مشيدًا بالمبادرة المصرية، وداعيًا إلى دعمها باعتبارها خطوة أساسية للحفاظ على الأمن القومي العربي.
أما الملك عبد الله الثاني، ملك الأردن، فقد شدد على أربعة محاور رئيسية: رفض التهجير، ودعم خطة إعادة إعمار غزة ضمن جدول زمني واضح، وتعزيز دور السلطة الفلسطينية في إدارة القطاع وربطه بالضفة الغربية، والعمل على وقف التصعيد في الضفة الغربية. كما دعا إلى إعادة تفعيل الجهود الدولية لاستئناف عملية السلام، وفقًا لحل الدولتين.
بدوره، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس نظيره الأمريكي دونالد ترامب إلى دعم خطة إعادة إعمار غزة، مؤكدًا أن السلطة الفلسطينية ستتولى مسؤولياتها في القطاع عقب إعادة هيكلة أجهزتها الأمنية والإدارية. كما أعلن عباس استحداث منصب نائب لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين، بالإضافة إلى إصدار عفو عام عن المفصولين من حركة فتح، مؤكدًا استعداده لإجراء انتخابات فلسطينية عامة خلال العام المقبل، في حال توافر الظروف الملائمة لذلك في غزة والضفة والقدس الشرقية.
مطالبات دولية بنشر قوات حفظ سلام وتعزيز المسار السياسي
وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن القمة تمثل لحظة فارقة في مسيرة القضية الفلسطينية، مشددًا على رفض أي سيناريو يكرر مأساة نكبة عام 1948، ويدفع الفلسطينيين إلى النزوح من أراضيهم. كما دعا إلى إطلاق مبادرة دولية لنشر قوات حفظ سلام دولية في الأراضي الفلسطينية، بما يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو مقترح سبق أن أُثير في قمة البحرين بالمنامة.
خطة مصرية شاملة لحل الأزمة
وتضمنت الخطة المصرية مقترحات لمعالجة الأزمة من خلال مسار سياسي متكامل، يشمل:
- إبرام هدنة متوسطة المدى بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، لتمهيد الأجواء نحو حل دائم.
- توحيد الجهود الدولية لإنهاء الاحتلال، وفقًا لقرارات مجلس الأمن ومرجعيات السلام الدولية.
- إعادة إعمار غزة بطريقة تحافظ على الحق الفلسطيني في أرضه، وتمنع أي محاولات لخلق واقع جديد يهدد وحدة الأراضي الفلسطينية.
- توفير آليات قانونية دولية لدعم إقامة الدولة الفلسطينية، وتعزيز الاعتراف الدولي بها.
وشدد القادة العرب على أن “محاولة نزع الأمل من الفلسطينيين في إقامة دولتهم لن تؤدي إلا إلى مزيد من الصراعات وعدم الاستقرار”، مطالبين المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، ودعم الجهود العربية الرامية إلى تحقيق سلام عادل ومستدام في المنطقة.

