كشف تقرير “الحرية في العالم 2025” الصادر عن منظمة فريدوم هاوس أن تركيا من بين الدول العشر التي شهدت أكبر تراجع في الحريات خلال العقد الماضي، حيث فقدت 22 نقطة منذ عام 2014، مما جعلها في المرتبة السابعة عالميًا من حيث التراجع الديمقراطي، إلى جانب فنزويلا.
وصنّف التقرير تركيا مجددًا كـ”دولة غير حرة”، وهو تصنيف تحمله منذ عام 2018، مشيرًا إلى التراجع في استقلال القضاء، وحرية الصحافة، وحرية التعبير، والتعددية السياسية.
التقرير يأتي في سياق عالمي يتسم بتدهور الحريات للعام الـ19 على التوالي، إذ شهدت 60 دولة تراجعًا في الحقوق السياسية والحريات المدنية خلال عام 2024 فقط. وتركيا ليست استثناءً، حيث استمرت القيود المفروضة على الإعلام واستقلال القضاء والمعارضة السياسية.
تراجع الديمقراطية بعد محاولة الانقلاب
يشير التقرير إلى أن التدهور الديمقراطي في تركيا تسارع بشكل حاد بعد محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016، حيث استغل الرئيس رجب طيب أردوغان هذه الحادثة لشن حملة قمعية استهدفت كل من اعتبرتهم السلطات معارضين. واتهمت الحكومة التركية حركة فتح الله كولن بالوقوف وراء الانقلاب، رغم نفيها القاطع لهذه الاتهامات.
ومنذ ذلك الحين، تم التحقيق مع أكثر من 705,000 شخص بتهم تتعلق بالإرهاب، فيما يقبع حاليًا 13,251 شخصًا في السجون بتهم تتعلق بالحركة. كما شهدت تركيا حملة تطهير واسعة شملت إقالة أكثر من 130,000 موظف حكومي، بينهم 4,156 قاضيًا ومدعيًا عامًا وأكثر من 24,000 ضابط في الجيش، دون محاكمة عادلة أو رقابة برلمانية.
تضييق على المعارضة والمجتمع المدني
أصبحت المعارضة السياسية هدفًا رئيسيًا للقمع الحكومي، إذ تعرض زعماؤها لملاحقات قضائية وأحكام بالسجن، ومن أبرزهم:
- صلاح الدين دميرتاش، الرئيس المشارك السابق لـ”حزب الشعوب الديمقراطي” الكردي، والمعتقل منذ عام 2016 بتهم تعتبرها المنظمات الحقوقية ذات دوافع سياسية.
- عثمان كافالا، الناشط المدني ورجل الأعمال، الذي يقضي حكمًا بالسجن مدى الحياة على خلفية مزاعم مرتبطة باحتجاجات “جيزي بارك” عام 2013 ومحاولة الانقلاب عام 2016، رغم غياب الأدلة.
- أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول، الذي صدر بحقه حكم بالسجن لأكثر من عامين في 2022، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإقصائه سياسيًا لكونه من أبرز منافسي أردوغان.
تدهور حرية الصحافة والانتخابات
تُعد تركيا من بين أسوأ الدول عالميًا في سجن الصحفيين، حيث تم إغلاق العديد من وسائل الإعلام المستقلة أو وضعها تحت السيطرة الحكومية، بينما يواجه الصحفيون المضايقات والسجن بتهم غامضة مثل “نشر دعاية إرهابية”.
أما فيما يخص الانتخابات، فإن تركيا رغم استمرارها في تنظيم انتخابات تعددية، إلا أن التقارير الدولية تؤكد عدم نزاهتها، حيث تسيطر الحكومة على الإعلام الرسمي، وتوظّف القضاء لإقصاء المعارضين، وتستخدم موارد الدولة لصالح الحزب الحاكم. وخلال الانتخابات المحلية لعام 2024، سُلطت الأضواء على الانتهاكات المحتملة، مما يثير مخاوف بشأن نزاهة العملية الديمقراطية.
يعكس تقرير “فريدوم هاوس” تراجع تركيا الحاد في الحريات السياسية والمدنية، حيث تواجه الصحافة والمعارضة والمجتمع المدني تضييقًا غير مسبوق. ومع استمرار السلطات في قمع الأصوات المعارضة، تتجه تركيا نحو مزيد من التراجع الديمقراطي، في سياق عالمي يشهد تقلّصًا مستمرًا للحقوق والحريات.

