يشير الكاتب والمحلل السياسي التركي البروفيسور صواش جنش، إلى أن الوضع السياسي الحالي في تركيا ووجود تقاطع كبير أمام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لن تؤثر فقط على مستقبله، بل ستؤثر أيضًا بشكل كبير على النظام السياسي في تركيا.
في الفيديو الذي نشره على يوتيوب، يعبر جنش، المتخصص في العلاقات الدولية، عن اعتقاده بأن أمام أردوغان خطة من مرحلتين، كل منها ستحقق نتائج مختلفة في المجتمع التركي، حيث يركز تحليله على التحديات التي يواجهها أردوغان، واستراتيجياته الانتخابية، والديناميكيات الداخلية للسياسة التركية.
1. مفاوضات إمرالي والناخب الكردي
يؤكد البروفيسور جنش أن المفاوضات الكردية التي جرت في إمرالي، حيث يقبع فيه زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، كانت جزءًا من استراتيجية تهدف إلى استبعاد الناخب الكردي من المعارضة وإدراجه في كتلة السلطة الحاكمة. يرى أن هذه المفاوضات كانت تهدف إلى منع مشاركة الأكراد في العملية السياسية، مع التركيز على بناء السلطة من خلال البرلمان بدلاً من التصويت الشعبي. يشير جنش إلى أن وعي الناخب الكردي، خاصة في المدن الكبرى، جعل من الصعب على أردوغان الاستمرار في توجيه سياسته بناءً على دعم الشعب فقط.
2. استراتيجية حزب العدالة والتنمية: بناء القوة عبر البرلمان
أحد المحاور المهمة في تحليلات جنش هو استراتيجيات حزب العدالة والتنمية في تقوية موقفه البرلماني. يشير إلى أن الحزب بدأ مؤخرًا في ضم أعضاء جدد من حزب “المستقبل” بزعامة أحمد داود أوغلو، وهو ما يهدف إلى تعزيز النفوذ البرلماني للحزب. كما يعرض جنش كيف أن تحركات الحزب، مثل شغل المناصب العليا في البرلمان، تشير إلى أن حزب العدالة والتنمية يعتزم لعب دوره الأساسي في توجيه القرارات السياسية من خلال البرلمان وليس عبر الشعب، بعد أن فقد دعم الناخبين.
3. خطة أردوغان الأولى والثانية: القوة الهيمنية ونظام نصف رئاسي
البروفيسور جنش يوضح أن أردوغان أمامه خياران رئيسيان. الأول هو بناء قوة هيمنية، حيث لا تصبح الانتخابات سوى إجراء شكلي لشرعنة السلطة، في ظل غياب الديمقراطية الحقيقية. في هذه الخطة، تسعى الحكومة إلى تغيير النظام بشكل جذري ليصبح شبيهًا بالنظام الملكي أو الإمبراطوري، حيث يكون لأردوغان سلطات غير محدودة.
أما الخيار الثاني فيتمثل في التحول إلى نظام نصف رئاسي، حيث يوزع أردوغان سلطاته مع رئيس وزراء، لكنه يبقى في منصب الرئيس ويستمر في اتخاذ القرارات النهائية. يرى جنش أن هذه الخطة تشبه إلى حد ما النموذج الفرنسي، ولكن مع غياب حقيقي للديمقراطية والشفافية.
4. الأزمة الاقتصادية والضغوط الخارجية: انهيار تركيا واعتمادها على الخارج
يعتبر البروفيسور جنش أن الوضع الاقتصادي في تركيا يمثل تحديًا كبيرًا أمام أي خطة يتبعها أردوغان. تركيا تعاني من أزمة اقتصادية شديدة، مما جعلها تفقد الكثير من الاستثمارات الأجنبية، كما أن هناك تزايدًا في المخاوف من الشفافية والحكم الرشيد. هذه العوامل تزيد من الضغط على الحكومة التركية وتؤثر على استقرار النظام السياسي في البلاد. بالإضافة إلى ذلك، فإن تدهور صحة أردوغان وزيادة سنه قد يؤديان إلى تقليص قدرته على مواصلة قيادة البلاد بنفس القوة التي كانت عليه في السابق.
5. صعود المعارضة: مقاومة الشعب واستراتيجيات جديدة لأردوغان
يلاحظ جنش أن المعارضة في تركيا قد تعلمت كيفية كسب دعم الشعب من خلال السياسة القائمة على الصراع والانقسام، وقد أصبح لديها القدرة على مواجهة أردوغان بشكل مباشر. يبرز مثال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي أظهر قدرة على جذب التأييد الشعبي. وفقًا لاستطلاعات الرأي الأخيرة، يظهر إمام أوغلو تقدمًا كبيرًا في مقابل أردوغان، حيث يتراوح تأييده بين 58% بينما لا يزال تأييد أردوغان في حدود 42%. هذه البيانات تشير إلى أن تأثير أردوغان بين الناخبين قد بدأ في التراجع بشكل كبير.
6. الخيارات التي أمام أردوغان وتأثير موقف الشعب
في الختام، يرى البروفيسور جنش أن أردوغان يواجه خيارين رئيسيين، وأن قدرة المجتمع على مقاومة هذه الخيارات ستكون لها دور حاسم في تحديد ما إذا كانت تركيا ستشهد تغييرات هيكلية كبيرة في النظام السياسي. الخيار الأول هو بناء نظام هيمني قوي، في حين أن الخيار الثاني هو التحول إلى نظام نصف رئاسي من خلال إجراء تغييرات على النظام السياسي الحالي. وفي كلتا الحالتين، ستكون مقاومة الشعب التركي وحركات المعارضة لها تأثير كبير على مستقبل تركيا.

