سلط الكاتب والباحث التركي باسكين أوران الضوء على الصلاحيات الاستثنائية التي منحتها الحكومة التركية لـدائرة الرقابة الحكومية بموجب تعديل قانوني صدر في30 يناير، مشيرًا إلى أنه حتى سلاطين الدولة العثمانية لم يمتلكوا مثل هذه السلطات الواسعة.
صلاحيات واسعة دون الحاجة إلى قرار قضائي
أوضح أوران في مقاله المنشور بموقع “آرتي جرشك” (Artı Gerçek) أن القانون الجديد يمنح دائرة الرقابة الحكومية الحق في إقالة الموظفين في الوزارات، والولايات، والبلديات، والمؤسسات الاقتصادية العامة، والهيئات التنظيمية مثل هيئة التنظيم والرقابة المصرفية وهيئة أسواق المال، إضافة إلى النقابات المهنية مثل نقابة المحامين وغرف الأطباء وحتى البنوك الحكومية، دون الحاجة إلى أي قرار قضائي مسبق.
والأمر الأكثر إثارة للجدل، وفقًا لأوران، هو أن هذه الصلاحيات لا تقتصر على الدائرة كهيئة، بل تُمنح إلى أي عضو مختص أو مفتش داخل الدائرة، مما يتيح إقصاء أي مسؤول استنادًا إلى مبررات فضفاضة مثل “عرقلة عملية الرقابة”، وهو معيار قابل للتأويل وفقًا للجهة التنفيذية.
صلاحيات لم تُمنح حتى لسلاطين الدولة العثمانية
انتقد أوران ضعف التغطية الإعلامية لهذا القرار رغم خطورته، معتبرًا أن القانون يمنح الرئيس رجب طيب أردوغان صلاحيات لم تكن حتى لسلاطين العهد العثماني ما قبل “المشروطية الأولى” عام 1876، حين كانت الدولة تعتمد على نظام الحكم المطلق.
وفي مقارنة تاريخية، أشار الكاتب إلى أن صلاحيات استثنائية مماثلة مُنحت لمؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك خلال عشرينيات القرن الماضي، لكنه اعتبر أن تلك الإجراءات كانت جزءًا من “ثورة تحديثية من الأعلى” أي بيد السلطة، بينما يرى أن الصلاحيات الجديدة تُستخدم في “ثورة رجعية من الأعلى (السلطة) تعيد البلاد إلى العصور الوسطى”، على حد تعبيره.
وختم أوران مقاله بالقول إن الأمر “بهذه البساطة والخطورة”، محذرًا من أن هذا التطور يمثل ضربة قوية لمبادئ الديمقراطية وسيادة القانون في تركيا، وفق رأيه.

