أعلنت الشرطة التركية توقيف 15 شخصًا على خلفية تهم تتعلق بالتلاعب بأسواق المال من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، بحسب ما نقلته وكالة الأناضول الرسمية، استنادًا إلى بيان صادر عن مكتب النائب العام في إسطنبول.
وتشير التحقيقات إلى أن المشتبه بهم تورطوا في تنظيم عمليات تلاعب بأسهم مدرجة في بورصة إسطنبول (BIST)، مما تسبب بخسائر فادحة لصغار المستثمرين.
تفاصيل التحقيق: أسهم مستهدفة وتضخيم اصطناعي للأسعار
تركز التحقيقات على تداولات مشبوهة لأسهم شركتي Türk Prysmian Kablo ve Sistemleri AŞ (PRKAB) وDoğan Burda Dergi Yayıncılık ve Pazarlama AŞ (DOBUR)، حيث رُصدت تحركات سعرية وحجم تداولات غير منسجمة مع قواعد السوق الطبيعية. ووفقًا للنيابة العامة، فإن عمليات التلاعب تمت عبر ثلاث حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، جرى من خلالها تضليل الجمهور.
واستهدفت الحملة الأمنية 17 مشتبهًا، وُجهت إليهم تهم “تأسيس تنظيم إجرامي” و”الاحتيال في الأسواق المالية”. ونُفذت مداهمات متزامنة في إسطنبول وأنطاليا وشانلي أورفا وإزمير وقيصري ومالطيا وسامسون وبورصة وأنقرة، ما أسفر عن توقيف 15 شخصًا، فيما لا تزال الجهود جارية لتوقيف المشتبهين المتبقين.
مكاسب غير مشروعة تقدَّر بـ 25 مليون دولار
وذكر تقرير صادر عن هيئة الرقابة على الأسواق المالية (SPK) أن التلاعب تم عبر مجموعات صوتية خاصة جرى استخدامها للترويج لأسهم معينة بناءً على تحليلات مضللة، ما أدى إلى تضليل مستثمرين ودفعهم لشراء أسهم بأسعار مصطنعة.
وبحسب التقرير، فقد حقق المتورطون أرباحًا غير قانونية تُقدَّر بحوالي 800 مليون ليرة تركية، أي نحو 25 مليون دولار حسب سعر الصرف الحالي. وتشير التحقيقات إلى أن الشبكة كانت منظمة بشكل احترافي، ويُشتبه بأن زعيمها، الذي عُرف بالحروف الأولى من اسمه “H.Y.”، يقضي حاليًا عقوبة بالسجن في قضية منفصلة.
تحقيقات مستمرة: فضائح مالية تهز البورصة
يأتي هذا التطور في سياق سلسلة من التحقيقات التي طالت بورصة إسطنبول خلال الأشهر الأخيرة. ففي فبراير الماضي، أطلقت السلطات تحقيقًا حول “تحركات سعرية غير اعتيادية”، تلاه توقيف 17 شخصًا في مارس، و15 آخرين في نهاية أبريل، اعتُقل منهم 12 لاحقًا.
وتعاني البورصة التركية منذ فترة من ضعف في الأداء مقارنةً بالأدوات الاستثمارية الأخرى، ما أدى إلى تراجع ثقة المستثمرين، خصوصًا بعد سلسلة أحداث سياسية واقتصادية أثرت سلبًا على الاستقرار المالي.
تداعيات سياسية عميقة: اعتقال إمام أوغلو يهز السوق
تدهورت الثقة في الأسواق بشكل حاد عقب العمليات الحكومية التي استهدفت بلدية إسطنبول، والتي تُدار من قبل المعارضة، حيث اعتُقل رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في 19 مارس الماضي على خلفية تهم فساد، وُصفت على نطاق واسع بأنها ذات دوافع سياسية.
يُشار إلى أن إمام أوغلو، وهو قيادي بارز في حزب الشعب الجمهوري (CHP)، يُعد المنافس الأهم للرئيس رجب طيب أردوغان في الانتخابات الرئاسية المرتقبة عام 2028، ما جعل من اعتقاله حدثًا سياسيًا بالغ الحساسية. واندلعت احتجاجات هي الأوسع في البلاد منذ سنوات، على إثر توقيفه.
ارتدادات مالية: انهيار السوق وتدخلات مكلفة
أدى توقيف إمام أوغلو إلى حالة من الذعر المالي، تراجع معها سعر صرف الليرة التركية بشكل حاد. وردًا على الأزمة، لجأ البنك المركزي إلى رفع مفاجئ في أسعار الفائدة خلال أبريل، منهياً بذلك دورة خفض الفائدة التي بدأت في وقت سابق من العام.
ووفقًا للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، فإن البنك المركزي التركي باع أكثر من 40 مليار دولار من احتياطاته من العملات الأجنبية خلال الأسابيع التالية لتوقيف إمام أوغلو. ونتيجة لذلك، تراجعت صافي الاحتياطيات — باستثناء صفقات المبادلة — من أكثر من 60 مليار دولار إلى أقل من 20 مليار، مما أثار تساؤلات جدية حول استدامة الوضع المالي في البلاد.

