كشفت تولاي حاتم أوغوللاري، الرئيسة المشاركة لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، أن زعيم حزب العمال الكردستاني (PKK) المسجون، عبد الله أوجلان، سيصدر قريبًا رسالة مصوّرة في إطار المساعي الجارية لاستئناف محادثات السلام مع الحكومة التركية، وذلك رغم تأكيد وزير العدل التركي، يلماز تونتش، أن القانون لا يسمح بأي بث مرئي للسجناء، وفقًا لما نقلته وسائل إعلام محلية.
وأوضحت حاتم أوغوللاري في حديث لقناة “ميديا تي في” أن المعلومات المتوفرة لديهم تشير إلى أن الرسالة ستكون في شكل فيديو، وهو ما يتعارض مع تصريحات وزير العدل التركي، الذي نفى قانونية ذلك بشكل قاطع.
وانتقدت حاتم أوغوللاري موقف تونتش، قائلة: “نأمل ألا يكون رأي الحكومة ككل مطابقًا لرأي الوزير. التمسك بالجدل حول شكل الرسالة في الوقت الذي يُدّعى فيه السعي نحو السلام يكشف عن تناقض واضح. لا يمكن الحديث عن بيئة حوار صحية في ظل استمرار العزلة المفروضة على أوجلان”.
أوجلان وعزلته المستمرة رغم التطورات السياسية
منذ اعتقاله عام 1999 وسجنه في جزيرة إمرالي جنوب إسطنبول، يخضع عبد الله أوجلان لعزلة شبه تامة، حيث تم تقييد وصوله إلى محاميه وعائلته على مدى السنوات الأخيرة، غير أن الفترة الأخيرة شهدت تحركات غير مسبوقة، إذ سُمح له بلقاء ممثلين عن حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب مرتين، في خطوة تندرج ضمن مساعٍ جديدة لحل القضية الكردية سياسيًا.
وتأتي هذه الجهود في أعقاب تصريح مفاجئ لزعيم حزب الحركة القومية اليميني، دولت بهجلي، في أكتوبر الماضي، حيث دعا أوجلان إلى التخلي عن العنف مقابل احتمال حصوله على إطلاق سراح مبكر. ولاحقًا، وصف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، المسألة بأنها “نافذة تاريخية للسلام”، ما أثار تكهنات بشأن نوايا الحكومة الحقيقية.
تباين في المواقف بين الحكومة والمعارضة الكردية
في حين تصرّ القيادات الكردية على أن رسالة أوجلان يجب أن تُنشر في شكل فيديو، شدد وزير العدل تونتش، في مقابلة مع قناة “TGRT Haber”، على أن القوانين لا تسمح بذلك، مضيفًا أن السماح لأوجلان بإرسال رسالة مرئية للجمهور ليس “أمرًا ممكنًا قانونيًا”، مؤكدًا أن الهدف النهائي للحكومة هو القضاء على الإرهاب.
غير أن الموقف الحكومي قوبل بانتقادات من قبل تنجر باقرهان، الرئيس المشارك لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، الذي دعا السلطات إلى تسهيل نشر رسالة أوجلان بدلًا من عرقلتها. واستشهد بتصريحات سابقة لدولت بهجلي، الذي اقترح أن يخاطب أوجلان أعضاء الحزب الكردي خلال اجتماعهم البرلماني، متسائلًا: “الآن، على السيد الوزير أن يجد الحل لهذه المسألة”.
وأضاف باقرهان أن الرسالة المرتقبة لأوجلان لن تعني نهاية النضال السياسي الكردي، موضحًا: “سنرى كيف ستتعامل ذهنية الوصاية مع هذه الدعوة في الواقع. هذا لا يعني أننا سنتوقف عن الكفاح، بل على العكس، سنواصل تنظيم صفوفنا، وسنعمل على توسيع نضالنا بشكل أقوى وعلى أسس ديمقراطية أكثر صلابة”.
التناقض بين مساعي السلام والتصعيد ضد الأكراد
تأتي هذه التطورات وسط حملة قمع متزايدة ضد السياسيين الأكراد؛ ففي تطور حديث، أقالت السلطات التركية رئيس بلدية فان، عبد الله زيدان، بذريعة إدانته السابقة بتهم تتعلق بالإرهاب، وعيّنت محافظ المدينة وصيًا على البلدية بدلًا منه، ما أثار موجة احتجاجات قوبلت بالقمع الأمني العنيف، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين، واعتقلت أكثر من 400 شخص، من بينهم صحفيون.
وأثارت هذه التناقضات تساؤلات جدية حول مدى جدية الحكومة في التوصل إلى حل سياسي للقضية الكردية؛ فقد حذّر قادة الحزب الكردي من أن منع نشر رسالة أوجلان قد يقوّض مصداقية جهود السلام التي تزعم الحكومة السعي إليها، مؤكدين أن السماح بإيصال رسالته سيكون اختبارًا حقيقيًا لمدى صدق الحكومة في إنهاء النزاع القائم.
رسالة أوجلان: دعوة للسلام أم نقطة تحول؟
توقعت حاتم أوغوللاري، في لقاء لها مع منظمات علوية في أوروبا، أن يتم نشر رسالة أوجلان بحلول أواخر فبراير أو مطلع مارس، وفقًا لما نقلته شبكة “Bianet” (بيانت)، وأضافت أن الرسالة ستركّز على حل سياسي وديمقراطي للقضية الكردية، داعية إلى “التعايش، والأخوة التركية-الكردية، وحقوق المواطنة المتساوية لجميع القوميات والمذاهب في تركيا”.
وفي ظل استمرار الضبابية حول كيفية نشر الرسالة، يتمسك السياسيون الأكراد بموقفهم القائل بأن مشاركة أوجلان في عملية السلام أمر لا غنى عنه. وصرّح باقرهان في هذا الصدد: “يجب إيجاد طريقة تضمن وصول هذه الدعوة التاريخية من السيد أوجلان إلى الشعب التركي بشكل مباشر. عندها فقط، سنرى من هو الصادق في مساعيه للسلام ومن هو غير ذلك”، على حد قوله.

