في خضم تصاعد الاضطرابات الداخلية في إيران، عبّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن قلق بلاده من التداعيات الإقليمية المحتملة، واصفًا ما تشهده طهران بأنه اختبار جديد يستهدف السلم الاجتماعي والاستقرار الداخلي. وأكد أن تركيا ترفض أي مسار أو مبادرة قد تدفع المنطقة نحو الفوضى أو عدم اليقين.
خطاب سياسي يوازن بين التضامن والتحذير
وخلال كلمة متلفزة أعقبت اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي، شدد أردوغان على أن أنقرة تراهن على الحوار والدبلوماسية كطريق أساسي لعبور إيران هذه المرحلة الحساسة. وأعرب عن أمله في أن يتمكن الإيرانيون، عبر سياسات قائمة على التواصل والتفاهم، من تجاوز ما وصفه بـ”الفترة المليئة بالفخاخ”، في إشارة إلى تعقيدات المشهدين الداخلي والخارجي المحيطين بطهران.
الشارع الإيراني في قلب الصراع
جاءت تصريحات أردوغان في أول تعليق علني له على موجة الاحتجاجات التي تشهدها إيران، والتي أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص، وفق المعطيات المتداولة. واعتبر أن ما يجري لا ينفصل عن محاولات رسم “سيناريوهات عبر الشارع”، في تلميح إلى أدوار خارجية محتملة تسعى لاستثمار الغضب الشعبي في سياقات سياسية أوسع.
من التصعيد الإسرائيلي إلى أزمة داخلية مركبة
وربط الرئيس التركي بين الاضطرابات الحالية والتطورات الأمنية السابقة، مشيرًا إلى أن إيران، بعد الهجمات الإسرائيلية، باتت تواجه تحديًا إضافيًا يمس نسيجها الاجتماعي. هذا التحدي يأتي في وقت تعاني فيه البلاد أصلًا من أزمة اقتصادية خانقة نتيجة سنوات من العقوبات، فضلًا عن تبعات المواجهة العسكرية التي اندلعت مع إسرائيل في يونيو الماضي.
ثوابت السياسة الخارجية التركية
وأكد أردوغان أن السياسة الخارجية لبلاده، المرتكزة على السلام والاستقرار، ستبقى حاضرة في التعاطي مع الملف الإيراني. وأوضح أن تركيا ستواصل الوقوف ضد أي مبادرة أو تحرك قد يجر المنطقة بأكملها إلى حالة من الغموض أو التصعيد غير المحسوب.
رفض صريح للخيار العسكري
وفي سياق متصل، شدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على موقف أنقرة الرافض لأي عملية عسكرية ضد إيران. وجاء هذا الموقف ردًا على تصريحات متكررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي طرح خيار العمل العسكري باعتباره وسيلة لدعم الإيرانيين في مواجهة حملة القمع التي رافقت الاحتجاجات.
حسابات إقليمية معقدة
تعكس المواقف التركية إدراكًا لحساسية التوازنات في الشرق الأوسط، حيث قد يؤدي أي تصعيد عسكري ضد إيران إلى تداعيات تتجاوز حدودها، وتمتد إلى أمن الطاقة، واستقرار الدول المجاورة، وتوازنات القوى الإقليمية. وفي هذا الإطار، تحاول أنقرة تقديم نفسها كطرف يدعو إلى الاحتواء السياسي بدل المواجهة المفتوحة.
الخلاصة
تسعى تركيا إلى إدارة موقفها من اضطرابات إيران عبر خطاب داعم للدبلوماسية ورافض للتصعيد العسكري، في محاولة لمنع انزلاق المنطقة إلى فوضى أوسع. هذا النهج يعكس مزيجًا من الحذر السياسي والقلق من كلفة أي انفجار إقليمي جديد.

