هاجم زعيم حزب الحركة القومية التركي دولت بهجلي، الحليف اليميني القومي للرئيس رجب طيب أردوغان، السفير الأمريكي في أنقرة بشدة بعد تصريحاته التي تحدث فيها عن إمكانية دخول تركيا وإسرائيل مرحلة جديدة من التعاون الإقليمي.
خلفية التصريحات
بهجلي أدلى بموقفه خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه، حيث وجّه انتقادات حادة للسفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، توم باراك، الذي كان قد صرّح في مؤتمر “حوار المنامة” الأمني في البحرين بأن “رهانه” هو أن تركيا وإسرائيل، إذا استمر الزخم حول اتفاق غزة، قد تنتقلان من حالة المواجهة إلى التعاون الاقتصادي.
وأضاف باراك أن هذا التقارب المحتمل يمكن أن يشكل جزءاً من “محور إقليمي جديد” يمتد من القوقاز الجنوبي إلى شرق البحر المتوسط.
تصعيد قومي ضد الدبلوماسيين الأجانب
بهجلي وصف هذه التصريحات بأنها “تجسيد لمستوى متقدم من فقدان العقل” من جانب سفير “يحاول رسم المسار السياسي للبلد الذي يخدم فيه”، مشدداً على أن “على الدبلوماسيين الأجانب في تركيا أن يعرفوا حدودهم“.
تصريحات بهجلي تأتي في سياق الخطاب القومي المتشدد الذي يميّز حزب الحركة القومية، والذي غالباً ما يهاجم الغرب والولايات المتحدة في قضايا تتعلق بالسيادة الوطنية أو العلاقات الخارجية.
التوتر التركي–الإسرائيلي
تأتي هذه الأزمة الخطابية في ظل تجميد العلاقات التجارية بين أنقرة وتل أبيب، بعد أن أعلنت وزارة التجارة التركية في 2 مايو/أيار 2024 وقف جميع الصادرات والواردات مع إسرائيل “بجميع أنواعها”، رداً على الحرب الإسرائيلية في غزة وضغط الرأي العام التركي الغاضب من مشاهد الضحايا المدنيين.
أردوغان وصف مراراً ما يجري في غزة بأنه “إبادة جماعية“، وشارك بلاده في الدعوى المرفوعة ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، مؤكداً أن تركيا “من الدول القليلة التي تستخدم أدوات اقتصادية لمعاقبة إسرائيل“.
اتهامات بالنفاق ومؤشرات متناقضة
ورغم إعلان أنقرة استمرار الحظر التجاري حتى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار وتدفق المساعدات الإنسانية دون انقطاع، إلا أن تقارير مستقلة في وسائل إعلام دولية أظهرت أن مئات السفن واصلت الإبحار بين الموانئ التركية والإسرائيلية بعد الحظر، عبر وسطاء أو طرق التفاف تجارية، ما أثار اتهامات للنظام التركي بـ”النفاق السياسي” من قبل ناشطين ومراقبين.
الموقف الإسرائيلي
من جانبها، تصف تل أبيب تركيا في عهد أردوغان بأنها “فاعل عدائي” بسبب خطابها السياسي، وإجراءاتها الاقتصادية، ودورها القانوني في المحافل الدولية مثل محكمة العدل الدولية، معتبرة أن العلاقات بين البلدين وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.

