تجدّد الجدل في الأوساط السياسية التركية حول المؤهلات الأكاديمية لوزير الخارجية هاكان فيدان، عقب اتهاماتٍ رسمية بوجود مخالفات في شهادة البكالوريوس التي حصل عليها خلال خدمته العسكرية في منتصف التسعينيات.
نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، والسفير السابق نامق تان، أثار تساؤلاتٍ حول قانونية معادلة شهادة فيدان الجامعية، التي نالها عام 1997 من جامعة “ميريلاند” (فرع الكلية الجامعية)، أثناء عمله ضمن مهمةٍ لحلف شمال الأطلسي خارج البلاد.
وبالرغم من أن مدة الدراسة الجامعية في تركيا تمتد عادة لأربع سنوات، فقد منحت هيئة التعليم العالي التركية (YÖK) فيدان وثيقة معادلة في يناير 1998، تعترف بشهادته الأجنبية على أنها تعادل شهادة العلوم السياسية والإدارة العامة التركية، غير أن هذه الخطوة باتت موضع شك بعد أن كشفت مراسلات رسمية عن خللٍ زمني في إجراءات المعادلة.
معادلة مشكوك فيها وبداية دراسات قبل الاعتماد الرسمي
أوضح النائب المعارض أن فيدان بدأ دراسة الماجستير في جامعة “بلكنت” عام 1997، أي قبل صدور قرار المعادلة بعامٍ كامل، ما اعتبره “مخالفة صريحة للأنظمة الأكاديمية”. وأشار إلى أن الرد الرسمي من هيئة التعليم العالي، الذي شاركه عبر منصة “إكس”، أكد هذه الفجوة الزمنية وأثبت أن فيدان أتم برنامجاً جامعياً مدته ثلاث سنوات فقط عبر التعليم عن بُعد.
وفي تغريدته، قال تان إن ما وُصف سابقاً بـ”الشكوك” قد تبيّن أنه حقيقة، مشيراً إلى أن فيدان بدأ دراسته العليا دون اكتمال الاعتراف الرسمي بشهادته، في سابقةٍ تطرح تساؤلاتٍ حول الامتيازات والضوابط التي سمحت بذلك.
خلفية أكاديمية ومهنية متشابكة
تُظهر السجلات الأكاديمية أن فيدان أتم دراسته الجامعية بين عامي 1994 و1997، ثم حصل على درجة الماجستير من جامعة “بلكنت” بين عامي 1997 و1999، ليكمل لاحقاً دراسته للدكتوراه في العلاقات الدولية عام 2006 في الجامعة نفسها. وبعد مسيرته الأكاديمية، شغل منصب رئيس وكالة التعاون والتنمية التركية (تيكا)، قبل أن يصبح أحد أبرز المقربين من الرئيس رجب طيب أردوغان، حيث تولّى رئاسة جهاز الاستخبارات الوطنية (MIT) بين عامي 2010 و2023، ثم عُيّن وزيراً للخارجية عقب انتخابات 2023.
يرى مراقبون أن الجدل الدائر لا يتعلق فقط بمسألةٍ أكاديمية، بل بمصداقية منظومة الحكم نفسها، خصوصاً وأن فيدان يُعد من الشخصيات المرشحة بقوة لخلافة أردوغان في المستقبل.
صراع المصداقية في المشهد السياسي التركي
وصف نامق تان القضية بأنها “اختبارٌ للنزاهة المؤسسية” لا “خلافٌ شخصي”، داعياً فيدان إلى نشر سجلاته الأكاديمية علناً لإثبات شفافيته أمام الرأي العام. وأكد أن المسألة تتجاوز السيرة الذاتية لتصبح قضية “ثقة عامة وسيادة قانون”، في ظل بيئة سياسية باتت فيها الشرعية الأكاديمية شرطاً دستورياً للترشح للرئاسة.
سياق أوسع: شهادات جامعية في قلب العاصفة
القضية تأتي ضمن سلسلة من الجدل المماثل الذي طال شخصيات سياسية بارزة في تركيا. فقد ظل الرئيس رجب طيب أردوغان منذ عام 2014 موضع تساؤلٍ بشأن صحة شهادته الجامعية، حيث لم تُقدَّم حتى اليوم وثيقة أصلية تثبت إكماله برنامجاً دراسياً مدته أربع سنوات، رغم المطالبات المتكررة من المعارضة.
وفي السياق ذاته، واجه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو – المنافس الأبرز لأردوغان – قضية مشابهة بعد أن ألغت جامعة إسطنبول في مارس الماضي شهادة تخرّجه من كلية إدارة الأعمال، متهمةً إياه بمخالفات في عملية انتقاله من جامعةٍ خاصة في شمال قبرص عام 1990. وقد فُسّر القرار حينها كتحركٍ سياسي لمنع ترشحه للرئاسة، ما أشعل موجة احتجاجات واسعة واجهتها الشرطة بعنف.
انعكاسات محتملة على مستقبل السلطة
يخشى مراقبون أن تمتد تداعيات الجدل حول شهادة فيدان إلى معادلة القوة داخل حزب العدالة والتنمية نفسه. فإذا ثبتت أي مخالفات قانونية في سجله الأكاديمي، فقد يواجه الوزير عقباتٍ أمام أي محاولةٍ لخلافة أردوغان، تماماً كما حدث في ملف إمام أوغلو. وفي المقابل، يرى أنصاره أن إثارة القضية في هذا التوقيت ليست سوى “ضربة سياسية استباقية” تستهدف إضعاف أحد أهم وجوه النظام وتمهد الطريق لنجل أردوغان، بلال أردوغان.
#هاكان_فيدان #تركيا #العدالة_والتنمية #بحوث_أكاديمية #الخلافة_السياسية #الشفافية_والمساءلة

