أقدمت السلطات التركية على حجب الوصول إلى حساب “غروك”، برنامج المحادثة الذكي المطوّر من قبل شركة xAI التابعة لإيلون ماسك، على منصة “إكس”، وذلك بموجب قانون الإنترنت رقم 5651، المادة 8/أ، التي تمنح صلاحيات لحجب المحتوى بحجة حماية الأمن القومي والنظام العام.
ووفق ما نشرته جمعية حرية التعبير، لم يُكشف بعد عن المحكمة التي أصدرت القرار، فيما لم تقم منصة “إكس” حتى يوم الخميس بجعل الحساب غير مرئي للمستخدمين داخل تركيا.
خلفية قرارات الحجب السابقة
هذا القرار جاء بعد حكم صدر في 9 يوليو الماضي عن محكمة في أنقرة يقضي بحجب خمسين منشوراً من حساب “غروك” بذريعة مشابهة. ورغم أن بعض هذه المنشورات حُذف من قبل المنصة، فإن أخرى بقيت متاحة خارج تركيا ولكنها حُجبت محلياً، ما يعكس سياسة متصاعدة في الرقابة الرقمية.
اتساع نطاق الرقابة الرقمية
جمعية حرية التعبير أوضحت أن هذه الخطوة تأتي ضمن حملة أوسع من الرقابة الإلكترونية في البلاد. فخلال عام 2024، سُجل رقم قياسي جديد بحجب أكثر من 311 ألف موقع إلكتروني، ليصل العدد الإجمالي للمواقع وحسابات النطاقات المحجوبة منذ عام 2007 إلى أكثر من 1.2 مليون، غالبيتها بقرارات صادرة عن هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
أرقام مقلقة لحجب المحتوى
التقرير الصادر عن الجمعية أشار أيضاً إلى أن العام الماضي شهد توسعاً كبيراً في شمولية قرارات الحجب، حيث أغلقت السلطات أكثر من 270 ألف رابط إلكتروني، و17 ألف حساب على منصة “إكس”، و25,500 مقطع فيديو على “يوتيوب”، و16,700 منشوراً على “فيسبوك”، إضافة إلى 16 ألف منشور على “إنستغرام”. الجمعية وصفت هذه التطورات بأنها “تجاهل منهجي” للأحكام الدستورية، معتبرة أن عام 2024 شكّل نقطة تحول، حيث بلغ مستوى الرقابة “حدوداً عبثية وغير متوقعة“.
السياق السياسي والقانوني
تأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه فيه الحكومة التركية انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية محلية ودولية تتهمها بتقييد حرية التعبير على الإنترنت وتوظيف قوانين الأمن القومي لتبرير الرقابة الواسعة. وفي المقابل، ترى أنقرة أن هذه التدابير ضرورية لضمان الاستقرار الداخلي في ظل بيئة سياسية وأمنية مضطربة.

