أدانت وزارة الخارجية التركية بشدة الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت العاصمة القطرية الدوحة، والتي طالت وفداً من قيادات حركة حماس المكلفين بمتابعة المفاوضات حول اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
ووصفت أنقرة الضربة بأنها “هجوم جبان” يقوض المساعي الرامية إلى تثبيت التهدئة، مؤكدة أن استهداف وفد تفاوضي خلال محادثات نشطة يكشف – وفق بيانها – عن أن إسرائيل “تسعى إلى الحرب لا إلى السلام“.
وأضافت الخارجية التركية أن الهجوم لم يقتصر على استهداف ممثلي حماس فحسب، بل شكّل أيضاً اعتداءً مباشراً على دولة قطر، بوصفها الراعي الرئيسي لجهود الوساطة.
وأكد البيان أن إسرائيل وضعت الدوحة، من خلال هذه الضربة، ضمن دائرة الدول المستهدفة بسياساتها العدوانية، واصفاً نهجها الإقليمي بأنه “توسعي” يقوم على “اعتماد الإرهاب كسياسة دولة“.
التضامن مع قطر
أعلنت أنقرة تضامنها الكامل مع قطر، معتبرة الغارة بمثابة مساس بسيادة الدولة الخليجية وتهديداً لأمنها. كما جددت تركيا دعوتها للمجتمع الدولي إلى التدخل العاجل من أجل وقف ما وصفته بـ”العدوان الإسرائيلي” المتواصل في فلسطين والمنطقة.
تفاصيل الضربة والوساطة القطرية
جاءت الضربة الإسرائيلية في سابقة هي الأولى من نوعها على الأراضي القطرية منذ اندلاع الحرب على غزة عام 2023. فقد استهدفت الوفد التفاوضي لحماس أثناء اجتماعه مع نظرائه القادمين من تركيا في الدوحة، وذلك لمناقشة مقترح جديد لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
وكان هذا المقترح قد نقل إلى حماس عبر الوساطة القطرية، عقب لقاء جمع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف مع مسؤولين قطريين في باريس الأسبوع الماضي. وفي اليوم السابق للغارة، استعرض رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني تفاصيل المبادرة مع قيادة حماس في الدوحة.
الموقف القطري
من جانبها، سارعت الدوحة إلى التنديد بالهجوم واعتبرته انتهاكاً صارخاً للسيادة وللقانون الدولي، محذّرة من أن هذا الاعتداء يهدد بإنهاء دورها كوسيط رئيسي في مسار التهدئة.
السياق الإقليمي والدولي
تأتي هذه التطورات في ظل جمود مستمر يخيّم على المفاوضات التي تقودها قطر ومصر والولايات المتحدة منذ أشهر، بهدف الوصول إلى هدنة في غزة وإتمام صفقة تبادل الأسرى. وكانت قطر قد علّقت وساطتها مؤقتاً في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 بسبب “تشدد الطرفين”، لكنها عادت لاستئناف جهودها مطلع عام 2025 تحت ضغوط أمريكية.

