حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم السبت من أن التصعيد العسكري المتفاقم بين إسرائيل وإيران قد يؤدي إلى “حرب مدمّرة“، تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتفتح الباب أمام موجة جديدة من الهجرة غير النظامية، ما يضاعف الضغوط على دول الجوار.
تصريحات أردوغان جاءت على خلفية أعنف مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران حتى الآن، تبادل خلالها الطرفان هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، وسط تزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة إلى حرب مفتوحة.
تحركات دبلوماسية مكثّفة: اتصالات مع قادة الشرق الأوسط
في محاولة لنزع فتيل الأزمة، أجرى أردوغان سلسلة من المكالمات الهاتفية مع قادة دول عربية وإسلامية، شملت الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
وخلال اتصاله بنظيره الإيراني، حذر أردوغان من أن إسرائيل تسعى إلى “جرّ المنطقة بأسرها إلى أتون النار“، واصفًا إياها بأنها “الخطر الأكبر على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط“، بحسب بيان صادر عن الرئاسة التركية.
رسائل واضحة: المنطقة لا تحتمل أزمة جديدة
في حديثه مع ولي العهد السعودي، شدد أردوغان على أن المنطقة “لا يمكنها تحمّل أزمة جديدة“، مؤكدًا أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى “موجات من الهجرة غير النظامية“، تتجه إلى مختلف دول الجوار.
تجدر الإشارة إلى أن تركيا تستضيف حاليًا أكثر من 3 ملايين لاجئ سوري، بالإضافة إلى آلاف اللاجئين من إيران ودول أخرى، وسط تصاعد التوتر الداخلي بشأن بقاء هؤلاء اللاجئين على المدى الطويل.
الموقف من البرنامج النووي الإيراني
أكد أردوغان في اتصالاته أن الملف النووي الإيراني لا يمكن حله إلا عبر التفاوض، مجددًا رفضه لأي مواجهة عسكرية مباشرة، ومحذرًا من تداعيات أي مغامرة عسكرية تمس الأمن الإقليمي والدولي.
كما حمّل أردوغان المجتمع الدولي مسؤولية “غض الطرف عن الاحتلال والإبادة في فلسطين“، معتبراً أن هذا الصمت شجع إسرائيل على “مزيد من التمرد على القانون الدولي وزيادة عدوانيتها“.
موقف مشترك مع باكستان: انتهاك صارخ للقانون الدولي
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر منصة “إكس” أنه ناقش تطورات الوضع مع أردوغان، وعبّر الاثنان عن موقف مشترك يعتبر “العدوان الإسرائيلي غير المبرر على إيران“ انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتهديدًا مباشراً للسلام الإقليمي.
تصعيد متبادل: قتلى من الطرفين
شهد يوم الجمعة أعنف موجة قصف متبادل بين إسرائيل وإيران، حيث شنت إسرائيل هجومًا صاروخيًا واسع النطاق على إيران، أسفر – حسب التقارير – عن مقتل العشرات من القادة العسكريين والعلماء النوويين ومسؤولين كبار في الدولة. إيران أعلنت عن مقتل 78 شخصًا في الغارات.
ردًا على ذلك، أطلقت إيران وابلًا من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستيةباتجاه مدن إسرائيلية، ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة أكثر من 70 آخرين، بحسب السلطات الإسرائيلية.
تحرك دولي: مجلس الأمن يجتمع والمجتمع الدولي يستنفر
في ظل تصاعد التوترات، أعلنت الأمم المتحدة أن مجلس الأمن الدولي سيعقد اجتماعًا طارئًا لمناقشة الوضع. في الأثناء، تكثف القوى الدولية جهود الوساطة لاحتواء التصعيد، في وقت تتقلص فيه هوامش التحرك السياسي والدبلوماسي.

