أعلن حزب العمال الكردستاني (PKK)، المصنّف كتنظيم إرهابي من قبل تركيا وحلفائها الغربيين، حلّ نفسه رسميًا ووقف الكفاح المسلح بعد 40 عامًا من الصراع الدامي، في خطوة وُصفت بالتاريخية.
الإعلان أثار ردود فعل دولية إيجابية، مع ترقّب لما ستؤول إليه الأمور على المستويين السياسي والأمني.
الخلفية: نداء أوجلان وقرار المؤتمر الثاني عشر
التحول المفصلي جاء استجابة لنداء الزعيم الكردي المسجون عبدالله أوجلان، الذي دعا في فبراير الماضي إلى إنهاء الكفاح المسلح والانخراط في “الديمقراطية كخيار وحيد لا بديل عنه”.
البيان الرسمي للحزب، الذي نُشر عبر وكالة ANF، تلا انعقاد المؤتمر الثاني عشر في شمال العراق، حيث أقرّ المندوبون تفكيك الهيكل التنظيمي للحزب نهائيًا.
أوجلان، الذي يقبع في سجن إيمرالي غرب تركيا منذ عام 1999، أكد أن الطريق الوحيد أمام الأكراد وتركيا هو “التوافق الديمقراطي”، في رسالة عكست تحولًا جوهريًا في فكر الحزب ومقاربته السياسية.
ترحيب دولي مشوب بالتريث
- الاتحاد الأوروبي وصف الإعلان بأنه “فرصة يجب اغتنامها”، داعيًا إلى إطلاق عملية سياسية شاملة تضمن الاعتراف بالحقوق الكردية.
- البرلمان الأوروبي اعتبره “خطوة طال انتظارها” لبدء صفحة جديدة في العلاقات التركية الكردية.
- ألمانيا وصفت القرار بأنه “نقطة تحول مهمة لإنهاء دائرة العنف”، داعية إلى التنفيذ الكامل عبر مسار سياسي دائم.
- إقليم كردستان العراق، عبر رئيسه نيجيرفان بارزاني، اعتبر الخطوة “نضوجًا سياسيًا” وأبدى استعداد حكومته لدعم مسار السلام.
- الخارجية السورية رأت في الإعلان “لحظة محورية لأمن تركيا والمنطقة”.
مطالب كردية وشروط مستقبلية
رغم التفكيك، أكّد الحزب في بيان لاحق أن وقف إطلاق النار المعلن منذ 1 مارس لا يزال قائمًا، مشروطًا بإطلاق مسار قانوني جديد يضمن الاعتراف الدستوري بالهوية الكردية، وحماية اللغة الكردية، وضمان المشاركة السياسية الكاملة.
حتى الآن، لم تُغيّر أي دولة تصنيفها القانوني للحزب، ولا تزال القضايا المتعلقة بآلاف المقاتلين ومصير أوجلان غير محسومة.
نقطة تحول أم مناورة سياسية؟
يشير بعض الخبراء، كالباحث وينثروب رودجرز من معهد تشاتهام هاوس، إلى أن الخطوة تعكس “نوايا طيبة”، لكنها تتطلب تحوّلًا ديمقراطيًا حقيقيًا في تركيا لاستيعاب الأكراد سياسيًا. وأضاف: “الكرة الآن في ملعب أنقرة”.
السيناريوهات المحتملة: سلام مشروط بواقع سياسي هش
تزامن إعلان التفكيك عقب وساطة زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي، حليف أردوغان، ما يطرح تساؤلات حول توقيت الخطوة ومدى ارتباطها بتطورات سياسية داخلية، مثل التعديلات الدستورية أو الانتخابات القادمة.
تغطية إعلامية دولية واسعة
تناولت وسائل إعلام كبرى الحدث على أنه منعطف مفصلي، أبرزها رويترز، وبي بي سي، ونيويورك تايمز، والجزيرة، إلى جانب الصحافة الأوروبية مثل لو موند الفرنسية، ودير شبيغل الألمانية، وإل موندو الإسبانية، ووصف العديد منها الخطوة بأنها “نهاية واحدة من أطول حروب أوروبا الحديثة”.

