شهدت ألمانيا تراجعاً كبيراً في عدد طلبات اللجوء المقدمة من مواطنين أتراك خلال الربع الأول من عام 2025، بحسب بيانات صادرة عن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF).
وبلغ عدد المتقدمين بطلبات لجوء من الجنسية التركية 3,755 شخصاً بين مطلع يناير ونهاية مارس، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 61.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
تراجع عام في طلبات اللجوء من دول أخرى
لم يقتصر التراجع على تركيا، إذ سُجّل انخفاض أيضاً في طلبات اللجوء من دول تُعد تقليدياً من أبرز مصادر طالبي اللجوء، مثل سوريا وأفغانستان. فقد بلغ عدد المتقدمين الأفغان 5,616 شخصاً خلال الفترة نفسها، بانخفاض نسبته 42.5%. أما في شهر مارس وحده، فقد أحصت ألمانيا 10,647 طلب لجوء، بينها 8,983 طلباً أولياً، وهو ما يعكس انخفاضاً بنسبة 19.7% مقارنة بشهر فبراير، و45.3% مقارنة بمارس 2024.
ألمانيا تتراجع إلى المرتبة الثالثة أوروبياً
فقدت ألمانيا في فبراير 2025 موقعها كأكثر وجهة استقبالاً لطالبي اللجوء في أوروبا، وهو الموقع الذي احتفظت به لسنوات. وتصدرت فرنسا عدد الطلبات في ذلك الشهر بـ13,080 طلباً، تلتها إسبانيا بـ12,975، فيما حلّت ألمانيا في المرتبة الثالثة بـ12,775 طلباً.
ورغم ذلك، بقيت ألمانيا في صدارة الدول الأوروبية من حيث عدد طلبات اللجوء على أساس سنوي خلال عام 2024، حيث استقبلت 250,615 طلباً، تلتها إسبانيا بـ166,175، ثم إيطاليا بـ158,605.
عوامل محتملة وراء انخفاض الطلبات التركية
يمثل الانخفاض الحاد في طلبات اللجوء من تركيا تحولاً كبيراً مقارنة بالسنوات الأخيرة، التي شهدت تزايداً ملحوظاً في أعداد المتقدمين الأتراك، نتيجة القمع السياسي، والتدهور الاقتصادي، ومخاوف من تآكل الحريات الديمقراطية في ظل حكم الرئيس رجب طيب أردوغان.
ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى عدة أسباب محتملة، منها تشديد الرقابة الحدودية في دول الاتحاد الأوروبي، واعتماد سياسات لجوء أكثر صرامة في ألمانيا، إضافة إلى تغير في مسارات الهجرة. كما أن مخاوف الترحيل أو تعثر معالجة الطلبات قد تكون من بين العوامل التي تثني البعض عن التقدم بطلب لجوء.
الجالية التركية في ألمانيا تبقى حاضرة رغم التراجع
ورغم الانخفاض الأخير، لا تزال ألمانيا تمثل وجهة رئيسية للأتراك الهاربين من الملاحقات السياسية أو الباحثين عن فرص اقتصادية أفضل، خاصة في ظل وجود أكبر جالية تركية في أوروبا على أراضيها.
يذكر أن محاولة الانقلاب في تركيا عام 2016 دفعت آلاف الصحافيين والأكاديميين وموظفي الدولة إلى التوجه نحو أوروبا، لا سيما ألمانيا، بعد حملة أمنية واسعة شنتها الحكومة التركية.

