تدرس الخطوط الجوية التركية استئناف رحلاتها الجوية بين إسطنبول وتل أبيب بحلول شهر يونيو المقبل، مع خطط لاستعادة التشغيل الكامل بحلول أكتوبر 2025، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “جلوبس” الاقتصادية الإسرائيلية الناطقة بالإنجليزية، استنادًا إلى مصادر في قطاع الطيران.
خلفية تعليق الرحلات وأهميتها الاقتصادية
جاء تعليق الرحلات في أكتوبر 2023، عندما أوقفت شركات الطيران التركية عملياتها إلى إسرائيل على خلفية الضربات العسكرية الإسرائيلية على غزة، والتي أعقبت هجومًا شنته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر من نفس العام. وقبل التوقف، كانت الخطوط الجوية التركية واحدة من أكبر شركات الطيران الأجنبية في مطار بن غوريون، حيث احتلت المرتبة الرابعة من حيث الحصة السوقية عام 2019، واستمرت في تحقيق حضور قوي عام 2023. كما كان مسار إسطنبول-تل أبيب من أكثر الخطوط ربحية، خاصة بسبب الاعتماد الكبير على المسافرين العابرين (الترانزيت) الذين يسافرون عبر إسطنبول إلى وجهات في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا.
الاعتبارات الاقتصادية والسياسية للعودة
ووفقًا للتقرير، فإن قرار استئناف الرحلات لم يكن مدفوعًا فقط بالعوامل الاقتصادية، بل تأثر أيضًا باعتبارات سياسية، خاصة أن 49٪ من أسهم الخطوط الجوية التركية مملوكة لصندوق الثروة السيادي التركي. ويبدو أن عودة الرحلات تأتي في سياق تحولات في العلاقات الاقتصادية بين تركيا وإسرائيل، إذ تشير بعض الدلائل إلى أن أنقرة تفكر في إنهاء القيود التجارية التي فرضتها على إسرائيل ردًا على حملتها العسكرية في غزة.
منافسة على حصص الهبوط وعودة شركات أخرى
إلى جانب الخطوط الجوية التركية، تدرس أيضًا شركة “بيغاسوس” التركية للطيران منخفض التكلفة العودة إلى السوق الإسرائيلية، مع ترقب اتخاذ قرار نهائي بحلول مايو المقبل، وهو الموعد الذي ستتم فيه إعادة تخصيص حصص الهبوط في مطار بن غوريون. وتخشى الشركتان من أن يؤدي تأخير عودتهما إلى فقدان مواقع استراتيجية لصالح منافسين آخرين، مثل شركة “فلاي دبي”، التي قد تستحوذ على بعض الأوقات الزمنية المهمة للهبوط في المطار.
تداعيات تعليق الرحلات على السوق الإسرائيلية
كان غياب الخطوط الجوية التركية واضحًا في السوق الإسرائيلية، حيث كانت تُشغل أكثر من 10 رحلات يومية إلى إسطنبول، ووصلت في فترات الذروة إلى 16 رحلة يوميًا. وفي شهري يوليو وأغسطس 2023، كان أكثر من 5٪ من إجمالي المسافرين في مطار بن غوريون يستخدمون الخطوط الجوية التركية، مما يعكس أهميتها بالنسبة لحركة الطيران من وإلى إسرائيل.
جدل حول استمرار العلاقات التجارية بين أنقرة وتل أبيب
على الرغم من الموقف التركي الرسمي الحاد تجاه إسرائيل، والذي تجلى في التصريحات المتكررة للرئيس رجب طيب أردوغان الذي وصف إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية”، إلا أن تقارير أشارت إلى استمرار العلاقات التجارية بين البلدين. ففي مايو 2024، أعلنت تركيا تعليق جميع أشكال التجارة المباشرة مع إسرائيل، استجابةً للانتقادات الداخلية المتزايدة بشأن عمليات إسرائيل العسكرية في غزة.
إلا أن تقريرًا صادرًا عن حملة “أوقفوا تمويل الإبادة” كشف عن قيام تركيا بتصدير 10 شحنات من النفط الخام إلى إسرائيل خلال عام 2024، رغم الحظر المعلن. وأوضح التقرير، بناءً على بيانات الأقمار الصناعية ومعلومات الشحن، أن هذه الشحنات شملت نفطًا أذريًا تم نقله عبر خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان، وهو مصدر رئيسي لواردات إسرائيل من النفط الخام. ويرى النشطاء أن النفط الخام المكرر في إسرائيل يستخدم في تشغيل المعدات العسكرية الإسرائيلية.
انتقادات واحتجاجات داخل تركيا
أثارت هذه التقارير احتجاجات واسعة داخل تركيا، حيث اتهم ناشطون الحكومة التركية بالنفاق بين الخطاب السياسي والإجراءات الفعلية. كما شهدت البلاد مظاهرات منددة باستمرار التجارة مع إسرائيل، أدت إلى مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن، أسفرت عن حالات اعتقال واحتجاز.
تصاعد الخسائر البشرية في غزة
يأتي هذا التطور وسط استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة، التي بدأت عقب هجوم 7 أكتوبر 2023، وأسفرت عن مقتل 1,206 أشخاص في إسرائيل وأسر حوالي 250 رهينة، وفقًا للمصادر الإسرائيلية. وعلى الجانب الآخر، تشير وزارة الصحة في غزة إلى أن الحملة العسكرية الإسرائيلية أدت إلى مقتل 48,219 شخصًا وإصابة 111,665 آخر، فيما أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بأن العدد الفعلي للقتلى تجاوز 61,709 شخصًا، مع آلاف المفقودين تحت الأنقاض.
وفي تقرير نشرته منظمة العفو الدولية في 5 ديسمبر، خلصت إلى أن الانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل في غزة ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، مما زاد من حدة الجدل الدولي حول طبيعة العمليات العسكرية الإسرائيلية.

