تقرير: ياوز أجار
تستعد العاصمة السعودية، الرياض، لاستضافة قمة عربية خماسية في 20 فبراير الجاري، تجمع قادة السعودية، ومصر، والإمارات، وقطر، والأردن، لبحث سبل التصدي لخطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، والتي أثارت موجة من الاستياء الإقليمي والدولي، وذلك وفق نقلت مواقع إخبارية عن مصادر مصرية وسعودية، بينها النسخة العربية لموقع بي بي سي.
جدير بالذكر أن هذه القمة تأتي ضمن تحركات دبلوماسية مكثفة لتشكيل موقف عربي موحد قبل القمة العربية الطارئة الموسعة التي ستعقد في القاهرة يوم 27 فبراير.
خطة ترامب: صدمة ورفض عربي قاطع
أثار ترامب موجة من الذهول والاستنكار حين كشف عن مقترح يهدف إلى فرض السيطرة الأمريكية على قطاع غزة، وإعادة إعمار المناطق المدمرة فيه، مع تحويله إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”، عبر تهجير سكانه إلى دول مجاورة، دون تقديم أي آلية تضمن حق العودة. ولاقى هذا الطرح رفضًا واسعًا من الدول العربية والمجتمع الدولي، باعتباره انتهاكًا صارخًا لحقوق الشعب الفلسطيني ومخالفة للمواثيق الدولية.
القمة الخماسية: بناء موقف عربي رادع
وفقًا لمصادر سعودية، فإن القمة المصغرة في الرياض تهدف إلى صياغة “أسس المواجهة وأطر الحل العربي البديل”، بعيدًا عن أي مخططات ترحيل قسري للفلسطينيين. ويؤكد المحلل السياسي السعودي سليمان العقيلي أن هذه القمة تضم “الدول الأكثر تأثيرًا سياسيًا واقتصاديًا ودبلوماسيًا في المنطقة، والتي لديها القدرة على إحداث تغيير في الموقف الأمريكي”.
ومن جانبه، صرّح العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال زيارته إلى واشنطن بأن “مصر ستقدم رؤية متكاملة حول الرد العربي”، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية ستتم مناقشتها في قمة الرياض، قبل بلورتها في القمة الموسعة بالقاهرة.
تحركات دبلوماسية لرفض خطة التهجير
على مدار الأيام الماضية، شهدت العواصم العربية تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث أكدت الدول المعنية رفضها القاطع لأي مقترح ينطوي على ترحيل الفلسطينيين أو المساس بحقوقهم المشروعة. في هذا السياق، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها ستطرح “تصورًا متكاملًا لإعادة إعمار غزة، يضمن بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه، ويحترم حقوقه الشرعية والقانونية”، مشددة على ضرورة تجنب أي خطوة قد تهدد الاستقرار الإقليمي.
الرياض تؤكد التزامها بحماية الأمن العربي
بحسب أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الملك سعود، مطلق المطيري، فإن “السعودية تتحرك للتأكيد على أنها في قلب القضية الفلسطينية، وتقف بحزم خلف الدول العربية التي قد تتأثر بأي مخططات تهجير، مثل مصر والأردن”. كما أوضح أن المملكة، بحكم ثقلها الاقتصادي، تسعى إلى ضمان عدم ممارسة أي ضغوط اقتصادية على هذه الدول لدفعها إلى القبول بمقترحات تتعارض مع مصالحها القومية.
تراجع أمريكي بعد ضغوط عربية
من اللافت أن ترامب، الذي سبق وأن هدد بقطع المساعدات الأمريكية عن مصر والأردن إذا رفضتا استقبال الفلسطينيين المهجّرين، قد تراجع عن هذا التهديد عقب المواقف الحاسمة التي اتخذتها العواصم العربية، وهو ما يعكس “أهمية التماسك العربي في مواجهة الضغوط الخارجية”.
ماذا بعد قمة الرياض؟
من المنتظر أن تشكل مخرجات القمة الخماسية أساسًا لموقف عربي موحد، سيتم تبنيه خلال القمة العربية الطارئة في القاهرة، التي دعت إليها مصر لمناقشة التطورات الخطيرة المتعلقة بالقضية الفلسطينية. وتهدف هذه التحركات إلى “إرسال رسالة واضحة إلى واشنطن بأن أي حلول لا تستند إلى الشرعية الدولية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، لن تجد قبولًا عربيًا”.
في ظل المستجدات الراهنة، تعكس التحركات العربية إدراكًا عميقًا بأن “التخاذل في موقف اليوم، قد يفتح الباب أمام تصورات أكثر خطورة غدًا”. فالقضية الفلسطينية ليست ملفًا تفاوضيًا بقدر ما هي “مسألة حقوق تاريخية لا يمكن التنازل عنها تحت أي ظرف”. يبقى السؤال الأهم: هل سينجح الموقف العربي الموحد في إحباط هذا المشروع؟ أم أن الضغوط السياسية ستُحدث ثغرات في هذا الجدار العربي؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

