في مشهد سياسي تصعيدي لافت، أطلق رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي أوزجور أوزيل تصريحات نارية من مدينة أنطاليا، مؤكدًا بشكل قاطع أن هدف المعارضة هو إسقاط الرئيس رجب طيب أردوغان، وأنهم سيأتون بأكرم إمام أوغلو إلى سدة الحكم.
جاءت هذه التصريحات ضمن فعالية جماهيرية نُظّمت تحت شعار “الشعب يدافع عن إرادته“، والتي نُظّمت أمام قاعة “طرغوت أوزال” المغطاة في منطقة كيبز بأنطاليا. افتُتِح المهرجان برسالة من إمام أوغلو المعتقل، أعقبتها كلمة مطولة لأوزجور أوزيل أمام حشد كبير.
الرسالة إلى أردوغان: لا تتستر خلف القضاء… سنحاسبك سياسيًا
في كلمته، وجّه أوزيل إنذارًا صريحًا للرئيس أردوغان قائلًا: “أحذّرك للمرة الأخيرة أمام التاريخ… لا تتلاعب بالقضاء ولا تتستر خلف قراراته. هذه المرة، ما فعلته لن يمرّ مرور الكرام. لن نترك أكرم رئيسًا في السجن، بل سنسقطك ونضعه في موقعك!”
ووصف أوزيل ما يجري من ملاحقات قانونية بحق إمام أوغلو بأنه انحراف خطير عن العدالة، متهماً النظام باستخدام القضاء كأداة للانتقام السياسي.
الرد على قضية الفساد: “أمامكم خيار العدالة أو العار“
وتعليقًا على التحقيقات في بلدية إسطنبول بتهم تتعلق بالفساد، تحدى أوزيل الحكومة بقوله: “اختر ثلاثة من محاميك ودعهم يراجعون التحقيق. إن كنت تعتبر نفسك مدعيًا عامًا، فأنا محامي الدفاع. أعدّوا لائحة الاتهام، دعونا نخضع لمحاكمة علنية على الهواء مباشرة. دع الشعب يسمع الاتهام والردّ، ليرى كيف سيُضيّق إمام أوغلو الخناق على ذاك المدعي.”
وأكد أن حزب الشعب الجمهوري لا يخشى المواجهة القانونية، لكنه يرفض التسييس الصارخ للعمل القضائي.
نداء إلى القضاة: “اختاروا أن تكونوا مع القانون لا مع المستبد“
وجه أوزيل رسالة خاصة إلى القضاة النزهاء قائلاً: “أعلم أن بينكم من يشعر بالخجل من هذه الانحرافات، وأقول لكم: لا تخافوا، فالشعب سيقف خلف قراراتكم النزيهة والشجاعة. من يقف إلى جانب القانون سيُخلَّد اسمه بشرف، ومن يصطفّ مع الاستبداد لن يستطيع الخروج للعلن مجددًا.”
وطالب أوزيل القضاء التركي بالحياد والنزاهة، مؤكداً أن التاريخ سيسجّل المواقف، وأن الأمم تُبنى على عدالة لا تتزعزع أمام ضغط السلطة.
السياق السياسي: اعتقال إمام أوغلو واحتقان ما قبل الانتخابات
تأتي تصريحات أوزيل في ظل توتر سياسي كبير تشهده تركيا، بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول إكرم إمام أوغلو يوم 23 مارس، في إطار تحقيقات في ملفات فساد داخل البلدية. وقد تم توقيفه في خطوة اعتبرها الكثيرون محاولة ممنهجة لتقويض طموحه الرئاسي.
الحدث أثار موجة غضب شعبي، خاصة مع تصاعد الشكوك حول استقلال القضاء التركي واستخدامه كأداة سياسية ضد المعارضة. وتستعد البلاد لمرحلة سياسية حاسمة، حيث يتحضر حزب الشعب الجمهوري لخوض معركة انتخابية مصيرية، وسط احتدام الصراع على الإرادة الشعبية.

