أوقفت السلطات التركية الصحفي المعروف فاتح ألطايلي مساء السبت من منزله في إسطنبول، على خلفية تصريحاته في برنامجه على قناته في يوتيوب بتاريخ 20 يونيو 2025، حيث وُجهت إليه تهمة “تهديد رئيس الجمهورية“، في حين أشارت النيابة العامة إلى مادة تتعلق بالتحريض على الاغتيال والاعتداء الجسدي في قانون العقوبات.
سياق التوقيف: تغريدة تمهّد، وشرطة تنفّذ
بدأت الأحداث صباح السبت مع تغريدة لافتة من أوكتاي سارال، كبير مستشاري الرئيس التركي، عبر منصة إكس، قال فيها: ألتايلييي! بدأت مياهك تسخن“ -وهي عبارة يستخدمها الأتراك للتعبير عن التهديد-، وذلك في إشارة إلى فيديو لألطايلي ناقش فيه رفض الشعب التركي لفكرة بقاء الرئيس أردوغان في السلطة مدى الحياة، مستنداً إلى شواهد من التاريخ العثماني حول تمرد الشعب حتى على السلطان. وبعد أقل من 10 ساعات على هذه التغريدة، تم توقيف ألطايلي من منزله بواسطة فريق أمني مكوّن من سبعة عناصر.
اتهامات ثقيلة
قالت النيابة العامة في إسطنبول في بيان رسمي: “تم فتح تحقيق بحق فاتح ألطايلي، بسبب أقواله التي تتضمن تهديداً في بث مباشر على قناة يوتيوب بتاريخ 20/06/2025، حيث استهدف السيد رئيس الجمهورية، وتم توقيفه بموجب المادتين 310/2 و106/1 من قانون العقوبات التركي.”
وتُعد المادة 310/2 من أخطر مواد قانون العقوبات، إذ تتعلق بالتحريض على الاعتداء على رئيس الجمهورية، بينما تعالج المادة 106/1 جرائم التهديد الصريح.
تصريحات ألطايلي المثيرة للجدل:
في البرنامج المعني، تناول ألطايلي استطلاعًا للرأي أظهر أن70٪ من الأتراك يعارضون بقاء الرئيس في السلطة مدى الحياة، ثم أضاف: “هذا الشعب خنق سلاطينه في الماضي. هناك الكثير من السلاطين تم قتلهم أو تعرّضوا للاغتيال أو انتحروا بظروف غامضة… لا أحد في هذا البلد يريد رئيسًا إلى الأبد، أو أن تتحول السلطة إلى نظام عائلي.”
رغم أن حديثه تضمّن تحليلاً اجتماعيًا وتاريخيًا، إلا أن النيابة رأت فيه تحريضًا مبطنًا على العنف.
ردود فعل أسرته والرأي العام
نشرت زوجته، هانده ألطايلي، منشورًا على إنستغرام قالت فيه: “قبل قليل، تم أخذ فاتح من المنزل. لا نعرف إلى أين اقتيد.”
فيما تصاعدت ردود الفعل على المنصات الحقوقية والإعلامية، حيث اعتبر البعض أن توقيف ألطايلي بموجب مواد جنائية خطيرة هو تهديد صريح لحرية التعبير والإعلام.
خطوة نحو التوقيف القضائي؟
علمت مصادر صحفية أن ألطايلي يخضع حاليًا للتحقيق في مديرية الأمن، ومن المتوقع أن يُحال اليوم (الأحد) إلى النيابة العامة، وفي حال طلبت الأخيرة توقيفه، سيُعرض على قاضي محكمة الصلح الجزائية المناوبة.
جدل قانوني: تحليل أم تهديد؟
يتساءل المتابعون القانونيون عما إذا كان ما قاله ألطايلي يُعد تحليلاً نقديًا للتاريخ السياسي التركي، أم تحريضًا غير مباشر على العنف ضد رئيس الجمهورية؟ بينما يرى المدافعون عن الحريات أن النصوص القانونية باتت تُستخدم كسلاح لإسكات المعارضين، يشير المقربون من الحكومة إلى أن تصريحات كهذه تتجاوز حدود حرية التعبير وتقترب من التهديد العلني.
توقيت سياسي حساس
يأتي هذا التصعيد في سياق داخلي مشحون سياسيًا واقتصاديًا، حيث تتصاعد الانتقادات للحكومة على خلفية الأوضاع المعيشية، واستمرار ملاحقة الأصوات الإعلامية المستقلة، ما يجعل القضية جزءًا من المعركة الأوسع على حرية الصحافة والرأي.

