أصدرت محكمة تركية قراراً بفرض حظر السفر خارج البلاد على وزير الداخلية التركي الأسبق، إدريس نعيم شاهين، وذلك بعد إخضاعه لاستجواب مطول من قبل النيابة العامة.
ويأتي هذا الإجراء القانوني في إطار تحقيقات واسعة النطاق تتمحور حول شبهة استخدام مركبة مرتبطة بالوزير الأسبق لمساعدة عضو مطلوب أمنياً في جماعة “السليمانيين” الدينية على الفرار إلى خارج الحدود التركية، وفق مزاعم السلطات.
ملابسات التوقيف وامتيازات اللوحات الحكومية
بدأت تفاصيل القضية تتكشف عقب اعتراض الشرطة التركية، في الحادي والعشرين من أغسطس/آب الماضي، سيارة في منطقة مارماريس التابعة لولاية موغلا الساحلية. وكان بداخل تلك السيارة المدعو حلمي طونا كوريش، وهو شقيق علي خان كوريش، زعيم جماعة “السليمانيين” المعتقل حالياً، حيث تشير أصابع الاتهام إلى أنه كان يخطط لمغادرة البلاد بطريقة غير شرعية قبل أن توقفه السلطات، بحسب الرواية الرسمية.
وقد أثارت السيارة التي ضُبط فيها المتهم جدلاً واسعاً، إذ تبين أنها مملوكة لإحدى الشركات، لكنها تحمل لوحة معدنية مسجلة باسم الوزير الأسبق إدريس نعيم شاهين. ويُعزى هذا التسجيل إلى استفادة شاهين من ميزة قانونية وتسهيلات تمنحها الدولة للوزراء السابقين تتيح لهم تسجيل لوحات السيارات الخاصة بهم بأسمائهم الشخصية لتسهيل تحركاتهم.
استجواب شاهين ودفوع “العقد الرمزي“
خضع إدريس نعيم شاهين، الذي تولى حقيبة وزارة الداخلية التركية بين عامي 2011 و2013 في عهد رئيس الوزراء آنذاك رجب طيب أردوغان، لاستجواب استمر نحو ثلاث ساعات ونصف ساعة. وعقب انتهاء التحقيق، تقرر إخلاء سبيله تحت تدابير المراقبة القضائية مع إرفاقها بحظر السفر، وذلك للاشتباه في تورطه بتقديم المساعدة لجمعية أو منظمة إجرامية، وإيواء شخص مطلوب للعدالة.
وفي معرض دفاعه أمام جهات التحقيق، أوضح الوزير الأسبق أنه قام باستئجار السيارة المعنية في الخامس والعشرين من ديسمبر/كانون الأول لعام 2025 بموجب عقد سنوي بلغت قيمته ألف ليرة تركية فقط (ما يعادل نحو 21 دولاراً أمريكياً). وذكر محامي شاهين أن هذا المبلغ يعتبر “رمزياً”، مشيراً إلى أن موكله كان يدفع فقط مقابل الأيام الفعلية التي استخدم فيها المركبة، حيث كان يرسل تلك المبالغ نقداً عبر أحد مساعديه السابقين.
كما شدد شاهين على أنه قاد تلك السيارة للمرة الأخيرة في شهر يونيو/حزيران الماضي، مؤكداً عدم علمه بهوية الأشخاص الذين تناوبوا على استخدامها بعد ذلك التاريخ. وأضاف أنه تقدم بالفعل بشكوى جنائية إلى السلطات، وطالب بإزالة اسمه من سجلات أي مركبات أخرى قد تكون استخدمت دون إذن رسمي منه.
جماعة “السليمانيين” وأبعاد التحقيق القضائي
تعد جماعة “السليمانيين” من الجماعات الدينية السنية النشطة في تركيا، وتستند في أفكارها وممارساتها إلى تعاليم الشيخ الراحل سليمان حلمي طونا خان. وتتركز أنشطة الجماعة بشكل رئيسي حول إدارة شبكة واسعة من دورات تعليم القرآن الكريم والسكن الطلابي المخصص للشباب.
وتعكس التطورات الأخيرة تسارع وتيرة الملاحقات القضائية المرتبطة بملف الجماعة؛ حيث أسفرت التحقيقات الجارية حتى الآن عن إرسال المحاكم التركية لـ 81 شخصاً إلى السجون بانتظار محاكمتهم، في حين تقرر إطلاق سراح 10 آخرين تحت تدابير المراقبة القضائية. ويشير خضوع شخصية بوزن وزير داخلية سابق للتحقيق والمراقبة القضائية إلى اتساع نطاق التدقيق الأمني والقضائي ليشمل مستويات غير مسبوقة، مما يعزز فرضية جدية السلطات في تتبع أي خيوط لوجستية قد تسهم في تسهيل فرار المطلوبين للعدالة خارج البلاد.

