دعت بريطانيا، يوم الخميس، الحكومة التركية إلى احترام سيادة القانون في ظل الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو، وفقًا لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية (AFP).
وأكد متحدث باسم الخارجية البريطانية، في بيان أُرسل إلى الوكالة، أن المملكة المتحدة تتوقع من تركيا، كحليف مهم، الالتزام بالمعايير الدولية المشتركة وسيادة القانون، بما في ذلك ضمان شفافية الإجراءات القضائية وسرعتها.
وأضاف المتحدث أن بريطانيا تدعم الديمقراطية وحرية التعبير وحق التظاهر السلمي واستقلالية وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم.
اعتقال إمام أوغلو والاتهامات الموجهة إليه
أُلقي القبض على أكرم إمام أوغلو، المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري (CHP)، يوم الأحد، وتم عزله من منصبه، بينما يواجه هو وأكثر من 100 شخص آخر تهماً تتعلق بالإرهاب والفساد، في تحقيقين أطلقتهما النيابة العامة في إسطنبول. ويرى منتقدون أن هذه القضايا ذات دوافع سياسية، تهدف إلى إقصاء إمام أوغلو عن المشهد السياسي قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
تحذيرات سفر وترحيل صحفي بريطاني
حدثت الخارجية البريطانية إرشادات السفر الخاصة بتركيا، مُحذّرة مواطنيها من المشاركة في التظاهرات أو التواجد في أماكن الاحتجاجات، التي انطلقت في 19 مارس. وفي سياق متصل، رحّلت السلطات التركية الصحفي البريطاني مارك لوين، مراسل هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، بعد تغطيته للاحتجاجات، متهمةً إياه بتهديد النظام العام، وفقاً لما أفادت به الشبكة البريطانية.
انتقادات زعيم المعارضة التركية للموقف البريطاني
جاء رد فعل الخارجية البريطانية بعد انتقادات وجهها زعيم حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بسبب “صمته” حيال اعتقال إمام أوغلو. وفي مقابلة مع BBC، أعرب أوزيل عن خيبة أمله إزاء عدم إدانة بريطانيا لهذه التطورات، في وقت أبدت فيه دول أوروبية أخرى والأمم المتحدة مواقف واضحة ضد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول.
وأضاف أوزيل: “نشعر بأننا تُرِكنا وحدنا. أي نوع من الصداقة هذه؟ كيف يمكن للمملكة المتحدة، مهد الديمقراطية، وحزب العمال، شريكنا السياسي، أن يظلا صامتين حيال ما يجري؟ نحن نشعر بصدمة حقيقية.”
يُذكر أن حزب الشعب الجمهوري وحزب العمال البريطاني عضوان في تحالف الاشتراكيين الأوروبيين، فيما يتمتع حزب العمال بوضع مراقب في التحالف التقدمي ومقره لندن، بينما يعد حزب الشعب الجمهوري عضوًا كاملًا فيه.
إدانة دولية لاعتقال إمام أوغلو
لاقى اعتقال إمام أوغلو انتقادات واسعة من أوروبا والأمم المتحدة والعديد من الأحزاب والمنظمات السياسية حول العالم. ويُنظر إلى إمام أوغلو على أنه أقوى منافس محتمل للرئيس رجب طيب أردوغان، ما جعل اعتقاله يشعل موجة من الاحتجاجات تعد الأوسع منذ مظاهرات عام 2013.

