أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، أمس الجمعة، أن وقف إطلاق النار في غزة هو أولوية بلاده القصوى في المرحلة الراهنة، رافضًا أي حديث عن تطبيع محتمل مع إسرائيل في ظل استمرار العدوان على القطاع.
جاء هذا الموقف الحازم في تصريحات صحافية ربط فيها بن فرحان أي تقارب إقليمي أو تفاهمات مستقبلية بإنهاء الحرب الدموية التي يشهدها القطاع منذ نحو 21 شهرًا، وما خلفته من دمار واسع ومعاناة إنسانية متفاقمة.
وفي لهجة صريحة، قال الوزير السعودي إن الواقع الميداني لا يسمح بأي مسارات سياسية موازية، مشيرًا إلى أن قصف المدنيين وحرمانهم من المساعدات لا يمكن قبوله أو التعامل معه كأمر واقع.
المبادرة الأميركية وموقف حماس: ضغوط متعددة ورفض متريّث
يتزامن الموقف السعودي مع أنباء متواترة عن مبادرة قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تتضمن وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار مقابل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، في حين لا تزال حركة حماس تتحفظ على القبول بالمبادرة وتُجري مشاورات داخلية وفصائلية، ما يعكس وجود تردد أو مساعٍ لضمان شروط أكثر توازنًا.
وتؤكد مصادر فلسطينية وجود ضغوط قطرية على الحركة، وسط تحذيرات من أن رفض المبادرة قد يدفع بالدوحة إلى إعادة تقييم علاقتها مع حماس، خاصة في ظل ما تتعرض له من انتقادات خارجية باعتبارها داعمة لموقف الحركة.
السعودية تقود جهود التهدئة: “سلام حقيقي لا تطبيع شكلي“
تسعى المملكة، بحسب مراقبين، إلى تهيئة بيئة سياسية مستقرة تتيح سلامًا حقيقيًا، يُمكّن لاحقًا من تحقيق تطبيع استراتيجي، لا مجرد اتفاقات شكلية. وتؤكد القيادة السعودية أن الاحتلال الإسرائيلي المستمر والنهج التصعيدي ضد المدنيين يقوّض فرص التهدئة ويزيد الضغط الإقليمي والدولي.
وحرصت السعودية في محادثاتها مع الحلفاء، خاصة الولايات المتحدة، على نقل الغضب العربي والإسلامي المتصاعد، لا سيما بعد تكرار استهداف المدنيين أثناء سعيهم للحصول على المساعدات.
لقاء سعودي أميركي: خالد بن سلمان في واشنطن
جاءت زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى واشنطن مؤخرًا في سياق المساعي السعودية لتثبيت وقف إطلاق النار، والتنسيق بشأن الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس، في وقت يزداد فيه قلق واشنطن من تأثير الحرب على مصالحها الاستراتيجية وصورتها الإقليمية.
وأكدت مصادر لشبكة “فوكس نيوز” أن اللقاء ناقش إلى جانب الحرب على غزة، التهدئة مع إيران والحد من التوتر في المنطقة بشكل عام.
مقترح الهدنة الجديد: ستين يومًا لإطلاق سراح الأسرى
بحسب مصادر فلسطينية، فإن المقترح الأميركي المطروح حاليًا يشمل هدنة لمدة 60 يومًا، يتم خلالها الإفراج عن نصف الرهائن الإسرائيليين الأحياء مقابل إفراج إسرائيل عن عدد من المعتقلين الفلسطينيين. وتنتظر الأطراف الدولية ردًا رسميًا من حماس بعد انتهاء مشاوراتها.
وكان ترامب قد أعلن أن إسرائيل وافقت على بنود المبادرة، داعيًا حماس إلى عدم “تفويت الفرصة“.
السعودية – روسيا: تقارب في الرؤى وتحركات مشتركة
في سياق موازٍ، أجرى وزير الخارجية السعودي، أمس الجمعة، مباحثات مهمة في موسكو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، تم خلالها التأكيد على تقارب الرؤى حيال القضية الفلسطينية وضرورة تكثيف الجهود الدولية لإيجاد حل عادل وشامل على أساس مبادرة السلام العربية.
وأشاد الوزيران بالعلاقات التاريخية والتعاون المتنامي في المجالات الاقتصادية والثقافية، وأعلنا عن خطوات ملموسة لتسهيل تبادل السياح وإلغاء التأشيرات قريبًا، بالإضافة إلى التعاون في مجال الطاقة عبر “أوبك”.
الملف الإيراني واليمني والسوري: دبلوماسية سعودية هادئة
شدد الأمير فيصل بن فرحان على أهمية العودة إلى الدبلوماسية بشأن الملف النووي الإيراني، ودعا طهران للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما أكد لافروف دعم روسيا للجهود السعودية لتحقيق الاستقرار في اليمن، وكذلك الحفاظ على وحدة سوريا ومعالجة تبعات الأزمة هناك.
وأشار الجانب الروسي إلى استعداد موسكو لاستضافة قمة عربية – روسية في أكتوبر المقبل، مع التأكيد على التوافق بين الرياض وموسكو في عدد من القضايا الدولية، بما في ذلك أوكرانيا وإيران.

