شهدت تركيا يوم الثلاثاء اعتقالات جماعية طالت مئات الشباب في عملية أمنية استهدفت حركة الخدمة التي تستلهم من فكر الراحل فتح الله كولن، بذريعة لقاءات عائلية وسفرات تعليمية.
حملة أمنية واسعة تطال 320 شاباً في 47 ولاية
تواصلت الانتقادات الحقوقية والسياسية في تركيا بعد اعتقال 320 شخصاً غالبيتهم من طلاب الجامعات، ضمن عملية أمنية شنتها السلطات التركية انطلاقاً من ولاية غازي عنتاب وشملت 47 ولاية، بزعم الانتماء إلى حركة كولن.
وبحسب النائب عن حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب (DEM) عمر فاروق جرجرلي أوغلو، فإن المعتقلين تعرضوا لـ”سوء معاملة”، فيما أكدت محامية من نقابة محامي إسطنبول أن التحقيقات جرت تحت تهديدات من قبيل: “لن تروا الشمس مجددًا“.
أسباب الاعتقال: زيارة عائلية أو برنامج دراسي
من بين التهم الموجهة للموقوفين، زيارات عائلية، والمشاركة في برامج تعليمية بالخارج مثل إيراسموس، أو حتى اللقاء بأقارب في دول مجاورة بسبب صعوبات التأشيرة.
أحد المعتقلين على سبيل المثال، التقى بوالده المقيم في ألمانيا في البوسنة والهرسك، حيث لا تتطلب الدولة تأشيرة للمواطنين الأتراك، لكن اللقاء صنّف كـ”نشاط تنظيمي”.
كما أثار نشر وزير الداخلية علي يرليكايا مقاطع فيديو لطالبات محجبات يشربن الشاي في منزل، ووصفه بأنه “نشاط إرهابي”، موجة سخط واسعة على مواقع التواصل.
تقييد قانوني وإجراءات استثنائية
أفادت المحامية أوزغه أليف خندقجي أن السلطات فرضت حظراً لمدة 24 ساعة على لقاء المعتقلين بمحاميهم، كما تم فرض السرية على ملفات القضايا، والسماح لكل محامٍ بتمثيل شخص واحد فقط.
وأضافت: “ما يعنيه ذلك هو أن الملفات لا تحتوي على أي أدلة حقيقية حتى الآن. إنهم يسعون لتعبئة الملفات عبر إجبار الطلبة على توقيع محاضر خالية”.
قلق متصاعد بين عائلات المعتقلين
يشير مراقبون إلى أن بعض المعتقلين هم دون سن 18، وكانوا يستعدون لامتحانات القبول الجامعي. ولم يتمكن ذووهم أو محاموهم من التواصل معهم أو حتى معرفة أماكن احتجازهم.
وتتحدث العائلات عن تعرض أبنائهم لضغوط وتهديدات نفسية داخل مراكز الشرطة، بما في ذلك محاولة إجبارهم على تقديم اعترافات كاذبة تحت الضغط.
حالات خاصة: طالب مصاب بالتوحد ضمن المعتقلين
من بين المعتقلين طالب يعاني من التوحد، وقد استُخدم سفره التعليمي كذريعة للاعتقال، في خطوة وُصفت بأنها خرق صارخ للحقوق الصحية والتعليمية المكفولة دستورياً.
وأكد محامون أن السلطات لم تأخذ بالحسبان الظروف الصحية أو النفسية للمعتقلين.
نائب معارض: هذا تطبيق مكرر لقوانين الطوارئ
قال النائب عمر فاروق جرجرلي أوغلو في بيان: “تم أمس اعتقال 208 طالباً جامعياً، وحُرموا من لقاء محاميهم، وتم تقييد الوصول إلى ملفاتهم. هذا تكرار لأساليب الطوارئ ما بعد محاولة الانقلاب. الهدف إنتاج أدلة بالقوة!”
وتابع موجها خطابه للسلطات: “أنتم ترتكبون جريمة تقييد الحرية. ما هذا التعسف؟”
ونقل جرجرلي أوغلو عن أحد المحامين الذين زاروا مركز شرطة “دوز تبه” حتى الساعة 02:30 ليلاً: “الطالبات تم إحضارهن مرهقات ومنهكات. إحداهن صرخت: لماذا جئنا إلى هنا؟ ما ذنبنا؟ هل سنبقى هنا لأربعة أيام؟”
دعوات للتحرك القانوني الفوري
وجهت المحامية أوزغه أليف خندقجي نداءً إلى اتحاد نقابات المحامين في تركيا ونقابة محامي غازي عنتاب بشكل خاص، محذرة من أن الطلبة محتجزون “في مواجهة عنف نفسي وعاطفي يمارسه الأمن”.
وقالت: “نمر بمرحلة تُنتزع فيها الاعترافات تحت التهديدات. كل ما يحدث الآن هو محاولة لإنتاج ملف اتهام بأي وسيلة ممكنة”.

