شهدت القاهرة توقيع اتفاقية جديدة بين تركيا ومصر تقضي بالشروع في إنتاج مشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي (VTOL)، وهي طائرات تجمع بين خصائص المروحية في الإقلاع والهبوط، وقدرات الطائرات الجناحية في التحليق.
الاتفاقية تعكس تحوّلاً لافتاً في مسار التعاون الصناعي والعسكري بين البلدين بعد سنوات من الفتور السياسي.
تفاصيل الاتفاقية وأطرافها
الاتفاق جرى بين شركة هاولسان (HAVELSAN) التركية، التابعة لمؤسسة القوات المسلحة التركية، وبين الهيئة العربية للتصنيع المصرية (AOI)، وهي كيان مملوك للدولة يشرف عليه مجلس يرأسه رئيس الجمهورية ويعدّ محوراً للصناعات الدفاعية والتراخيص العسكرية.
وبحسب تقارير مصرية وإقليمية، فإن التصنيع سيجري داخل مصنع قادر للصناعات المتطورة التابع للهيئة في القاهرة. السفير التركي لدى مصر، صالح موتلو شن، أعلن عبر منصة “إكس” عن الاتفاق وهنّأ الطرفين، واصفاً المشروع بأنه خطوة جديدة في مسار التعاون بين أنقرة والقاهرة.
النماذج المطروحة والغموض المحيط بها
لم تُكشف بعد أي مواصفات تقنية أو جداول زمنية للتسليم. تقارير من موقع Janes أشارت إلى أن هاولسان نشرت لفترة وجيزة بياناً بشأن المشروع قبل أن تسحبه، وكان مرفقاً بمقطع مصوّر للطائرة العمودية باها (BAHA)، وهي مسيّرة صغيرة من فئةالطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي. في المقابل، تداولت وسائل إعلام مصرية أسماء محتملة مثل “تورغا” أو “تورخا”، غير أن الشركة التركية لم تؤكد هذه التسمية.
يجدر بالذكر أن مسيّرة “باها“ دخلت الخدمة في القوات المسلحة التركية في ربيع هذا العام، بينما أضيفت المسيّرة “بولوت” إلى الخدمة خلال الصيف.
امتداد لاتفاقيات سابقة
الاتفاق الجديد لا يأتي بمعزل عن خطوات أخرى؛ ففي آذار الماضي وقّعت شركة هاولسان والهيئة العربية للتصنيع اتفاقاً لإنتاج مشترك للمركبات البرية غير المأهولة داخل المصنع ذاته. آنذاك، أوضح الجانبان أن الهدف هو نقل خطوط الإنتاج إلى مصر بترخيص تركي ودعم فني مباشر من أنقرة.
خلفية سياسية واستراتيجية
تزامن هذا التطور الصناعي مع التحسن المتسارع في العلاقات الثنائية. فقد أعادت القاهرة وأنقرة العلاقات الدبلوماسية الكاملة في صيف العام الماضي وتبادلتا السفراء، قبل أن يقوم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بزيارة رسمية إلى القاهرة في شباط هذا العام حيث التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي. وتُقرأ الاتفاقيات العسكرية والصناعية الحالية في إطار هذا المسار التصالحي الذي يعيد صياغة التوازنات الإقليمية.

