أثار تصريح حاد من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، بعدما تحدث بشكل غير مسبوق عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، واصفًا إياه ضمنيًا بأنه “يبحث عن دقائق معدودة لمصافحة الرئيس الأمريكي”، في إشارة إلى علاقات غير متكافئة بين أنقرة وواشنطن.
التصريحات جاءت بالتزامن مع مقابلة أجراها أردوغان على قناة “فوكس نيوز” الأمريكية، ما جعل القضية تتصدر النقاش السياسي في تركيا.
مقابلة أردوغان وحديثه عن ترامب
في مقابلة بثتها قناة “فوكس نيوز”، هاجم أردوغان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أنه فشل في وعوده بإنهاء الحرب في أوكرانيا، وكذلك الحرب في غزة، وقال: “ترامب قال إنه سينهي الحرب، لكنها ما زالت مستمرة“. هذه التصريحات اعتُبرت محاولة لانتقاد ترامب علنًا، لكنها قوبلت سريعًا بردود أمريكية أكثر قسوة.
تصريحات وزير الخارجية الأمريكي
في خطاب شديد اللهجة، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن قادة العالم، ومن بينهم أردوغان، “يتوسلون من أجل دقائق لمصافحة الرئيس الأمريكي“، مضيفًا: “عندما يريدون شيئًا في النهاية يأتون إلى البيت الأبيض“. هذه العبارة وُصفت في تركيا بأنها “إهانة لا تُقال حتى في الخصومات السياسية”، حيث اعتُبر إدخال اسم أردوغان ضمن هذا السياق إسقاطًا على ضعف موقعه التفاوضي أمام واشنطن.
التصريحات الأمريكية الأخيرة وضعت أردوغان في موقف حرج أمام الرأي العام التركي، حيث لم يصدر أي رد رسمي من وزارة الخارجية التركية حتى الآن، في وقت التزمت فيه وسائل الإعلام الموالية الصمت. وحده رئيس حزب “المستقبل” أحمد داود أوغلو خرج مدافعًا عن كرامة المنصب، مؤكدًا أن “رئيس الجمهورية لا يستجدي لقاءات”. أما المعارضة فاعتبرت أن ما يحدث يعكس تبعية متزايدة للقرار الأمريكي مقابل تنازلات اقتصادية وسياسية.
خلفية العلاقة بين أردوغان وترامب
العلاقات بين أردوغان وترامب حملت دومًا طابعًا غير متكافئ، إذ سبق لترامب أن وجه رسالة شهيرة إلى أردوغان استخدم فيها عبارة: “لا تكن أحمق“. الرسالة بقيت رمزًا للمهانة الدبلوماسية، خصوصًا أنها عُلّقت لاحقًا في البيت الأبيض. كما تباهى ترامب في تصريحات سابقة بأنه تمكن من إجبار أردوغان على تسليم القس الأمريكي برانسون، رغم المزاعم التركية حول كونه “العقل المدبر لانقلاب 2016 الفاشل”، في إشارة إلى طبيعة العلاقة التي يغلب عليها الضغط والمقايضة.
اتهامات بالابتزاز السياسي والاقتصادي
مراقبون أتراك رأوا أن العلاقة بين أردوغان والإدارة الأمريكية تحولت إلى ساحة مقايضات، حيث تُثار ملفات شراء الطائرات وتبادل الامتيازات الاقتصادية مقابل الحصول على دعم سياسي أو تمرير ملفات إقليمية. وأُشير في هذا السياق إلى خطط تركيا لشراء مئات الطائرات الجديدة وتقديم مشاريع اقتصادية، بينها صفقات في مجال المعادن النادرة، باعتبارها أوراق ضغط تقدمها أنقرة لاسترضاء واشنطن.
ازدواجية الخطاب التركي في القضية الفلسطينية
في سياق موازٍ، تناولت الانتقادات موقف أردوغان من حرب غزة، حيث اتهمه منتقدوه باتباع سياسة مزدوجة، فهو يرفع خطابًا حادًا في المحافل الدولية واصفًا ما يحدث بأنه “إبادة جماعية”، بينما تستمر العلاقات التجارية بين تركيا وإسرائيل في قطاعات حساسة. هذا التناقض، وفق محللين، أفقد أنقرة الكثير من مصداقيتها في الساحة الدولية، بخلاف دول مثل إسبانيا التي أقدمت على خطوات عملية، بينها إلغاء صفقات السلاح مع إسرائيل وتهديدها بمقاطعة كأس العالم في حال مشاركة تل أبيب.

