انطلقت من مدينة برشلونة القافلة البحرية الأكبر حتى اليوم لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، تحت اسم “الأسطول العالمي للصمود.
تضم القافلة نحو عشرين سفينة تحمل مساعدات إنسانية أساسية من غذاء ومياه وأدوية، إلى جانب مئات النشطاء والسياسيين والصحفيين من أربع وأربعين دولة.
هذه الخطوة وصفت بأنها المحاولة الأكثر تنظيماً في تاريخ المبادرات المدنية لفك الحصار البحري، إذ ترافقت مع دعم واسع من قوى دولية ومجتمعية، بينما غاب عنها الدور التركي المباشر رغم مشاركة عشرات النشطاء الأتراك.
غياب السفن التركية وحضور النشطاء عبر دول أخرى
رغم أن تركيا شكلت إحدى المحطات المتوقعة، لم تتحرك أي سفينة من موانئها. النشطاء الأتراك، البالغ عددهم قرابة مئة، توجهوا فرادى ومجموعات إلى موانئ أوروبية مثل برشلونة، وجنوى وكاتانيا في إيطاليا، إضافة إلى تونس حيث سيلتحق بعضهم بالقافلة في الرابع من سبتمبر.
مصادر مطلعة أشارت إلى أن غياب السفن التركية لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة إدراك مسبق بأن السلطات لن تمنح تراخيص الإبحار، كما حدث في تجارب سابقة.
تصريحات سياسية تكشف خلفيات الموقف
النائبة عن حزب المستقبل سما سلكين أون ربطت الموقف التركي بتجارب ماضية، مشيرة إلى أن السلطات لم تُبدِ حماسة لأي تحرك بحري بهذا الاتجاه، مستحضرة تجربة “أسطول الحرية” بقيادة هيئة الإغاثة الإنسانية حين عُلِّق الإبحار لأيام طويلة دون إذن. وأضافت: “تركيا لا ترغب بخروج السفن من موانئها، والناشطون يدركون مسبقاً أن طلب الإذن لن يلقى قبولاً”.
من جهته، أكد نائب حزب السعادة نجم الدين جاليشكان أن الحكومة التركية لم توقف علاقاتها التجارية مع إسرائيل بشكل كامل رغم التصريحات الرسمية، قائلاً: “النشطاء يلاحقون قضائياً داخل تركيا بحجة نشاطاتهم التضامنية، فيما يستمر الجدل حول ما إذا كان التبادل التجاري مع إسرائيل قد توقف فعلاً أم لا. هذا التناقض يضع الحكومة في موقف صعب أمام الرأي العام”.
مقاربة إستراتيجية مختلفة بعد “مافي مرمرة”
أما منسق الوفد التركي في الأسطول حسين دورماز فأوضح أن عدم تحرك السفن من تركيا جاء عن قصد ضمن خطة إستراتيجية: “لو خرجت السفن من تركيا، كان يمكن لإسرائيل أن توقفها قبل أن تبحر. تجربة مافي مرمرة ماثلة في الأذهان. لذلك رُكزت الجهود على موانئ أوروبية، مع بقاء تركيا جزءاً من التنظيم عبر وفدها ونشطاءها”.
سياق إقليمي ودولي
يأتي هذا التطور في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة منذ نحو عامين، ومع تصاعد الدعوات الدولية لفتح ممرات إنسانية بحرية. لكنه في الوقت نفسه يعيد النقاش داخل تركيا حول جدية موقف أنقرة من دعم الفلسطينيين عملياً، خاصة مع استمرار العلاقات الاقتصادية بين أنقرة وتل أبيب.

