أعلنت تركيا والصين عن تجديد اتفاق تبادل العملات الثنائية بقيمة تقارب4.8 مليار دولار أمريكي، بالتزامن مع اتفاق جديد لإنشاء نظام مقاصة باليوان الصيني داخل تركيا، في خطوة تستهدف تعزيز العلاقات المالية بين البلدين، وتقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي، وفق ما أفادت به وكالة بلومبيرغ.
تفاصيل الاتفاق: 189 مليار ليرة مقابل 35 مليار يوان
قال البنك المركزي التركي، في بيان صدر يوم الجمعة، إن الاتفاق الجديد يسمح بتبادل يصل إلى189 مليار ليرة تركية مقابل35 مليار يوان صيني على مدى ثلاث سنوات، ضمن إطار التعاون النقدي بين أنقرة وبكين.
الاتفاق هو امتداد لاتفاق سابق وُقّع لأول مرة عام 2012، وتم تجديده عدة مرات في إطار مساعي أنقرة إلى تنويع مصادر العملات الأجنبية وتيسير التجارة بالعملات المحلية.
أهداف استراتيجية: تقليص الاعتماد على الدولار
أوضحت السلطات النقدية في أنقرة أن الهدف من الاتفاق يتمثل في تشجيع استخدام الليرة واليوان في المعاملات التجارية بين البلدين، وتعزيز الاستقرار المالي في ظل الضغوط الدولية على العملات الوطنية، وتسهيل التبادل التجاريدون المرور باليورو أو الدولار الأمريكي.
ويتزامن ذلك مع مساعي الصين لتدويل اليوان، حيث تسعى بكين إلى توسيع استخدام عملتها في التبادلات التجارية العالمية، خاصة مع الدول النامية.
دوافع اقتصادية داخلية: دعم احتياطي تركيا من النقد الأجنبي
بحسب تقرير بلومبيرغ، يأتي تجديد الاتفاق في وقت تمر فيه تركيا بضائقة حادة في احتياطياتها من العملات الأجنبية، بعد انخفاض يُقدّر بـ 50 مليار دولارفي وقت سابق من هذا العام.
ويرجع هذا الانخفاض إلى الاضطرابات السياسية، خاصة بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، المنافس السياسي البارز للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ما تسبب في تقلبات حادة في السوق وهروب رؤوس أموال.
الاتفاق مع الصين يمثل أداة لتعويض هذا النزيف مؤقتًا، وتهدئة الأسواق إلى حين استقرار المشهد السياسي والاقتصادي الداخلي.
نظام المقاصة باليوان: كسر هيمنة الدولار
في خطوة إضافية، وقّع البنكان المركزيان اتفاقًا منفصلًا لإنشاء آلية مقاصة بالرنمينبي (اليوان) داخل تركيا. ويُتوقع أن يسهّل عمليات التسوية المالية للشركات التجارية مباشرة باليوان دون الحاجة لتحويلها إلى الدولار، ويُقلّص كلفة التحويلات الدولية، ويعزز التعاون المالي بين القطاعين المصرفيين التركي والصيني.
ولم تُحدد السلطات التركية بعد الموعد الرسمي لتفعيل نظام المقاصة، إلا أنه يُنظر إليه كخطوة مهمة نحو تحرير التجارة الثنائية من قيود الدولار.

