أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده تجري محادثات متقدمة مع المملكة العربية السعودية بشأن استثمار مشترك محتمل في مشروع المقاتلة الوطنية التركية كاآن «KAAN»، في خطوة تعكس تسارع وتيرة التقارب الدفاعي بين البلدين بعد سنوات من الفتور السياسي.
تصريحات من الجو ورسائل سياسية واضحة
جاءت تصريحات أردوغان خلال حديثه للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء عودته من جولة شملت السعودية ومصر، حيث أكد أن برنامج كاآن يحظى باهتمام دولي واسع، وأن الشراكة مع الرياض قد ترى النور في أي وقت. وأوضح أن تركيا تلقت ردود فعل إيجابية عديدة بشأن المشروع، ما يعكس تصاعد الثقة بقدرات الصناعات الدفاعية التركية.
لقاء الرياض وتوقيع اتفاقيات متعددة
التصريحات تزامنت مع لقاء أردوغان بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، حيث شهدت الزيارة توقيع مجموعة من الاتفاقيات التي شملت مجالات التجارة والاستثمار والدفاع. وتُعد هذه الاتفاقيات جزءًا من مسار تطبيع العلاقات وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
كاآن مشروع سيادي ورمز للاستقلال الدفاعي
مقاتلة كاآن، التي تطورها شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية، تمثل حجر الزاوية في مساعي أنقرة لتقليص اعتمادها على موردي السلاح الأجانب. أُطلق المشروع عام 2016، ونجحت الطائرة في تنفيذ أول رحلة لها عام 2024، فيما تخطط تركيا للانتقال إلى الإنتاج التسلسلي مع نهاية العقد الحالي. ويصف المسؤولون الأتراك كاآن بأنها ليست مجرد طائرة قتالية، بل تجسيد لإرادة الاستقلال التكنولوجي والهندسي.
دوافع سعودية لتحديث الأسطول الجوي
من جهتها، تسعى السعودية إلى تحديث قدراتها الجوية في ظل بيئة إقليمية متقلبة. ورغم اعتمادها التقليدي على مقاتلات F-15 الأميركية، فإنها تطمح إلى تنويع مصادر التسلح، بما في ذلك اقتناء مقاتلات الجيل الخامس. وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سابقًا موافقة واشنطن على بيع مقاتلات F-35 للرياض، ما يعكس تغيرًا في الموقف الأميركي.
دفاع واقتصاد… مساران متوازيان
أردوغان شدد على أن التعاون الدفاعي يأتي ضمن رؤية أوسع لتعميق الشراكة الاقتصادية. فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو ثمانية مليارات دولار في عام 2025، بينما نفذت الشركات التركية أكثر من أربعمئة مشروع في السعودية بقيمة تقارب ثلاثين مليار دولار. كما أشار إلى دخول الاستثمارات السعودية مجال الطاقة المتجددة في تركيا.
استثمارات طاقة واتفاقيات استراتيجية
ضمن هذه الحزمة، جرى توقيع اتفاقية استثمارية بقيمة ملياري دولار لإنشاء محطات طاقة شمسية واسعة النطاق في وسط تركيا، في خطوة تعزز التعاون في مجال التحول الطاقي وتدعم أهداف البلدين في تنويع مصادر الطاقة.
شراكات سابقة تعزز الثقة
أي استثمار سعودي في كاآن سيُعد من أبرز الشراكات الأجنبية في تاريخ المشروع، وقد يمنح تركيا دفعة قوية نحو ترسيخ موقعها كمصدر رئيسي للسلاح. ويأتي ذلك امتدادًا لتعاون سابق تمثل في صفقة شراء السعودية لطائرات مسيّرة تركية عام 2023، وُصفت حينها بأنها الأكبر في تاريخ الصادرات الدفاعية التركية.
الخلاصة
المحادثات حول استثمار سعودي في مقاتلة كاآن تكشف عن انتقال العلاقات التركية-السعودية إلى مستوى شراكة استراتيجية تشمل الدفاع والاقتصاد والطاقة، وتمنح أنقرة فرصة لتعزيز طموحاتها كقوة صناعية عسكرية صاعدة.

