وقّعت تركيا والصومال اتفاق تعاون استراتيجي في مجال الثروة السمكية والاقتصاد الأزرق، يهدف إلى إعادة هيكلة وتنظيم أنشطة الصيد في المياه الصومالية الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة. الاتفاق أُبرم في أنقرة بين صندوق تقاعد القوات المسلحة التركية (أوياك) ووزارة الثروة السمكية والاقتصاد الأزرق الصومالية، بحضور مسؤولين رفيعي المستوى من الجانبين، بينهم وزير الدفاع التركي يشار غولر ووزراء صوماليون معنيون بالموانئ والثروة السمكية.
سلطة مركزية واحدة وتنظيم شامل
ينص الاتفاق على إخضاع جميع أنشطة الصيد في المياه الصومالية لنظام ترخيص ومراقبة موحد، تُدار من خلاله عمليات التفتيش والتوثيق والمتابعة، بما يضمن ضبط النشاط البحري والحد من الصيد غير المنظم، مع إعطاء أولوية واضحة لمبادئ الاستدامة وحماية الموارد البحرية.
تأسيس شركة مشتركة لإدارة التراخيص
ضمن الترتيبات التنفيذية للاتفاق، جرى تأسيس شركة مشتركة باسم «سومتورك» في الصومال منتصف ديسمبر، لتتولى حصريًا إصدار تراخيص الصيد، والإشراف على عمليات التفتيش، وحفظ السجلات المرتبطة بالنشاط البحري. ويُنتظر أن تشكل هذه الشركة الذراع التنفيذي للاتفاق، بما يعزز قدرة الدولة الصومالية على بسط سيادتها التنظيمية على واحد من أغنى الأحواض السمكية في العالم.
مصالح متبادلة: استدامة صومالية ونفاذ تركي
ترى أوياك أن الاتفاق يتيح للصومال إدارة موارده البحرية بصورة أكثر استدامة، في مقابل فتح المجال أمام قطاع الصيد التركي للوصول إلى مناطق بحرية ذات إمكانات عالية. ويُفترض أن ينعكس ذلك على تطوير الصناعات المرتبطة بالصيد، بما في ذلك المعالجة والتخزين والنقل، بما يدعم فرص العمل ويسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي الصومالي.
أوياك: لاعب اقتصادي يتجاوز البعد العسكري
تأسس صندوق تقاعد القوات المسلحة التركية عام 1961 لتوفير مزايا تقاعدية واجتماعية للعسكريين، لكنه تحوّل تدريجيًا إلى أحد أكبر المستثمرين المؤسسيين في تركيا، مع حضور واسع في قطاعات الصناعة والطاقة والخدمات واللوجستيات. دخول الصندوق في هذا الاتفاق يعكس تداخل الأدوار الاقتصادية والأمنية في السياسة الخارجية التركية.
الاتفاق في سياق شراكة تركية-صومالية أوسع
يأتي هذا التطور ضمن مسار متصاعد للعلاقات بين أنقرة ومقديشو خلال العقد الأخير. فتركيا تدير أكبر قاعدة عسكرية خارج حدودها في الصومال، «معسكر توركسوم» في مقديشو، وتولت منذ عام 2017 تدريب آلاف الجنود الصوماليين. كما تدير شركات تركية مطار وميناء العاصمة، في حين قدّمت أنقرة أكثر من مليار دولار كمساعدات إنسانية منذ أزمة الجفاف الحاد عام 2011، التي شهدت زيارة لافتة للرئيس رجب طيب أردوغان.
ترابط الأمن البحري والاقتصاد الأزرق
في فبراير الماضي، وقّع البلدان اتفاقًا إطاريا للأمن البحري ومكافحة القرصنة وحماية الموارد الطبيعية، أفضى إلى إنشاء قوة بحرية مشتركة مكلفة بدورية المياه الصومالية لمدة عشر سنوات. الاتفاق يمنح أيضًا الأسطول الطاقي التركي غطاءً عسكريًا لتنفيذ أنشطة المسح الزلزالي والحفر، ما يربط بين الأمن البحري واستكشاف الموارد الطبيعية، ويضفي بعدًا استراتيجيًا إضافيًا على التعاون الجديد في قطاع الصيد.
رهان صومالي على فك العزلة البحرية
تعتبر الحكومة الصومالية أن هذه الشراكات تمثل فرصة لفك القيود عن ثرواتها البحرية غير المستغلة، وتحويلها إلى رافعة اقتصادية حقيقية، عبر ضبط الصيد غير القانوني، وجذب الاستثمارات، وبناء قدرات محلية في إدارة الموارد الطبيعية.

