أثار إسقاط طائرة مسيّرة مجهولة قرب العاصمة التركية موجة نقاش سياسي وإعلامي حول جاهزية منظومات الدفاع الجوي، بعدما تمكنت المسيّرة من التوغل لمسافة عميقة داخل الأجواء التركية قبل اعتراضها.
غير أن وزارة الدفاع سارعت إلى نفي أي مزاعم عن ضعف أو اختراق بنيوي، مؤكدة أن الحادثة أُديرت وفق الإجراءات المعتمدة وانتهت دون مخاطر على المدنيين.
رواية وزارة الدفاع: إدارة ناجحة بلا ثغرات
خلال الإحاطة الأسبوعية، شدد المتحدث باسم وزارة الدفاع، الأميرال البحري زكي أكتورك، على أن الادعاءات التي تتحدث عن هشاشة الدفاع الجوي “لا تعكس الحقيقة”. وأوضح أن التعامل مع المسيّرة تم بشكل مهني، من لحظة رصدها وحتى تدميرها، ضمن إطار منظومة دفاعية متكاملة تعمل على مدار الساعة.
تفاصيل التوغل والمسار
بحسب المعطيات الرسمية، اقتربت المسيّرة من الأجواء التركية قادمة من جهة البحر الأسود، قبل أن تفقد السيطرة عليها. جرى إسقاطها في منطقة آمنة بين قضاء ألماداغ التابع لأنقرة ومحافظة تشانكيري، بعيداً عن التجمعات السكانية ومسارات الطيران المدني، بعد تدخل مقاتلات إف-ستة عشر.
تحديات تقنية في الرصد
أكتورك أوضح أن خصائص المسيّرة، من حيث التحليق المنخفض والسرعة المحدودة والحجم الصغير، صعّبت عملية الكشف المبكر. هذا الأمر استدعى التحقق المتقاطع من عدة منظومات في آن واحد، شملت الرادارات، وأجهزة الاستشعار الكهروبصرية، ووحدات الحرب الإلكترونية، ومنصات الإنذار المبكر، قبل اتخاذ قرار الاعتراض.
تداعيات على الملاحة الجوية
العملية أدت إلى اضطراب مؤقت في حركة الطيران بمطار إيسنبوغا في أنقرة، حيث حُوّلت بعض الرحلات كإجراء احترازي عقب تحذير صادر عن وزارة الدفاع، في خطوة هدفت إلى ضمان سلامة الطيران المدني أثناء تنفيذ عملية الاعتراض.
حطام متناثر وتحقيق مفتوح
تحطمَت المسيّرة إلى أجزاء صغيرة عند إسقاطها، ما صعّب عملية استعادة حطام متكامل يساعد في تحديد مصدرها أو الجهة المشغّلة لها. ورغم ذلك، أكدت الوزارة استمرار أعمال البحث والفحص الفني، داعيةً إلى تجاهل التكهنات والمعلومات غير المؤكدة إلى حين اكتمال التحقيقات.
تحذير دبلوماسي في ظل حرب مفتوحة
في موازاة الجانب العسكري، كشفت أنقرة عن خطوات دبلوماسية تلت الحادثة، تمثلت في توجيه تحذيرات لكل من روسيا وأوكرانيا بضرورة توخي الحذر في أنشطتهما، بما يمنع أي تهديد لأمن البحر الأسود. هذا الموقف يعكس قلقاً تركياً متزايداً من تداعيات الحرب الدائرة واحتمالات امتدادها إلى المجالين الجوي والبحري.
سياق إقليمي وضغوط سياسية داخلية
الحادثة جاءت في توقيت تشهد فيه منطقة البحر الأسود توتراً مستمراً، بينما تحاول تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع موسكو وكييف دون الانخراط المباشر في الصراع. داخلياً، صعّد حزب الشعب الجمهوري المعارض من لهجته، مطالباً بتحقيق برلماني يوضح مسار المسيّرة وتوقيت رصدها وما إذا استُخدمت جميع قدرات الاعتراض بالسرعة المطلوبة.
الدفاع الجوي بين الجدل والتطوير
تزامن النقاش مع عودة الحديث عن منظومة إس-أربعمئة الروسية ومشروع “القبة الفولاذية” المحلي، الذي تراهن عليه أنقرة كنظام دفاع جوي متعدد الطبقات، قادر على مواجهة طيف واسع من التهديدات، من الطائرات المسيّرة إلى الصواريخ الباليستية، في ظل بيئة أمنية إقليمية متقلبة.

