في واحدة من أكثر مواجهات الدوري التركي إثارة هذا الموسم، قلب فَنربهتشه الطاولة على غريمه بشكتاش، محققاً انتصاراً مثيراً بثلاثة أهداف لهدفين، بعد أن كان متأخراً بهدفين نظيفين في الدقائق الأولى.
الفوز منح الفريق الأصفر والأزرق فرصة جديدة للعودة إلى صدارة الترتيب، بينما وجّه ضربة قاسية لطموحات بشكتاش الذي بات عملياً خارج دائرة المنافسة على اللقب.
سيناريو المباراة: بداية قوية لبشكتاش وتحول مفاجئ بعد الطرد
دخل بشكتاش المباراة بروح هجومية عالية، مستفيداً من الضغط المبكر والسيطرة على وسط الميدان، ليترجم تفوقه إلى هدف سريع حمل توقيع المهاجم الإيفواري إل بلال توريه بضربة رأس محكمة. وبعد مرور دقائق قليلة، عزز الشاب إميرهان النتيجة بتسديدة متقنة إثر خطأ دفاعي من فَنربهتشه.
حتى تلك اللحظة كان الفريق الأبيض والأسود يقدم أداءً منظماً وفعالاً، قبل أن تنقلب المعادلة بشكل جذري بعد طرد أوركون كوكجو بقرار من تقنية الفيديو عقب تدخل عنيف على ألفاريز. الطرد قلب موازين القوى تماماً، فانتقلت السيطرة إلى فَنربهتشه الذي بدأ هجماته المنظمة بحثاً عن العودة.
عودة فَنربهتشه: من الانكسار إلى الانتفاضة
بضغط متواصل واستحواذ شبه كامل، قلّص فَنربهتشه الفارق عبر إسماعيل يُوكش بعد كرة ثابتة تابعها ببراعة في الشباك. ومع نهاية الشوط الأول، تمكن النجم الإسباني ماركو أسينسيو من إدراك التعادل بتسديدة قوية عقب هجمة مرتدة سريعة قادها نيني، لتدخل الكتيبة الصفراء غرف الملابس بمعنويات مرتفعة.
تغييرات فنية وإصرار هجومي في الشوط الثاني
مع انطلاق الشوط الثاني، أجرى المدرب الألماني توديسكو تعديلاً تكتيكياً بدخول تاليسكا مكان نيني، في محاولة لزيادة الفاعلية الهجومية وصناعة الفرص من العمق. ورغم أن بشكتاش كاد يفاجئ خصمه عبر محاولة من رافا سيلفا، إلا أن فَنربهتشه استمر في الضغط حتى جاءت لحظة الحسم قبل نهاية اللقاء بدقائق.
في الدقيقة الثالثة والثمانين، تابع الكولومبي جون دوران كرة مرتدة من الدفاع ليسجل هدف الفوز الثمين، مانحاً فريقه انتصاراً تاريخياً بعد تأخرٍ مزدوج. فَنربهتشه واصل هجماته في الدقائق الأخيرة وأهدر فرصاً لمضاعفة النتيجة، لكن النتيجة النهائية كانت كافية للاقتراب من صدارة الدوري مجدداً.
تداعيات النتيجة: طريق القمة مفتوح والفارق يتقلص
فوز فَنربهتشه تزامن مع تعثر كل من غلطة سراي وطرابزون سبور في الجولة نفسها، ما جعل الفارق في النقاط عند القمة يتقلص مجدداً، مع ارتفاع المعنويات داخل معسكر الفريق الذي بدأ يستعيد هويته تحت قيادة توديسكو بعد فترة من الاضطراب الفني في عهد مورينيو.
في المقابل، جاءت الخسارة لتعمّق أزمة بشكتاش الذي يعاني من غياب الاستقرار منذ تولي سيرجن يالتشين القيادة الفنية. الفريق خسر آخر فرصه الواقعية للبقاء في سباق البطولة، ودخل مرحلة البحث عن حلول إنقاذية لما تبقى من الموسم.
بين الاستقرار والانهيار
اللقاء كشف بوضوح عن الفارق بين فريق يسعى لبناء هوية جديدة قائمة على الانضباط التكتيكي واللياقة العالية، وآخر يعاني من ضعف في التنظيم الدفاعي وارتباك إداري وفني. فَنربهتشه أظهر صبراً وشخصية قوية في العودة، بينما بدا بشكتاش هشّاً ذهنياً بعد الطرد، عاجزاً عن التعامل مع الضغط المتزايد.

