يعتزم المستشار الألماني فريدريش ميرتس طرح ملف الهجرة على رأس جدول أعمال زيارته إلى أنقرة هذا الأسبوع، في إطار مسعى برلين لتوسيع عمليات ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين.
ومن المقرر أن يلتقي ميرتس بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في العاصمة التركية لمناقشة ملفات التعاون الأمني والاقتصادي، إلى جانب تعزيز التنسيق في قضايا الهجرة وإعادة القبول.
مصادر حكومية ألمانية أكدت أن برلين تسعى لتحقيق “خطوات ملموسة إضافية” بعد التقدّم الأولي الذي تحقق خلال الأشهر الماضية في التعاون الثنائي بشأن إعادة المرحّلين، ما يعكس رغبة واضحة في تحويل التفاهمات إلى إجراءات عملية.
تصاعد وتيرة الترحيلات وتزايد أعداد الأتراك المرحّلين
تشير البيانات الرسمية الألمانية إلى ترحيل أكثر من سبعة عشر ألف شخص خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويُعدّ المواطنون الأتراك الفئة الأكبر بين المرحّلين، إذ بلغ عددهم أكثر من ألف وستمئة شخص، لتصبح تركيا الدولة الأولى من حيث عدد المرحّلين من الأراضي الألمانية.
وتُظهر الإحصاءات أن ما يزيد على اثنين وعشرين ألف مواطن تركي لا يزالون قيد إجراءات الترحيل حتى نهاية سبتمبر الماضي، في حين يعيش نحو ثلاثة ملايين شخص من أصول تركية في ألمانيا، ما يجعل ملف الترحيلات حسّاساً اجتماعياً وسياسياً على حد سواء.
العودة إلى سياسة الحدود الصارمة
منذ توليه منصبه في مايو الماضي، تبنّى ميرتس نهجاً متشدداً في إدارة ملف الهجرة، شمل تشديد الرقابة على الحدود وتقييد شروط الإقامة والتجنيس، إلى جانب استئناف عمليات الترحيل إلى دول تشهد أوضاعاً أمنية متوترة مثل أفغانستان. كما يدرس الائتلاف الحاكم إمكانية استئناف الترحيل إلى سوريا بعد التغيّرات السياسية التي شهدتها البلاد أواخر عام 2024، وهو ما يربط برلينه بأنقرة لاعتبارات جيوسياسية، بحكم العلاقة الوثيقة بين تركيا والسلطات السورية الجديدة.
التعاون مع أنقرة: بين الضرورة والمخاطر
تسعى ألمانيا إلى تعزيز التعاون مع تركيا في مجال إعادة المرحّلين، إذ تُعتبر أنقرة طرفاً محورياً في ضبط حركة الهجرة غير النظامية إلى أوروبا. غير أن هذا التعاون يثير تساؤلات حول التوازن بين المصالح الأمنية والسياسات الإنسانية، خاصة في ظل تدهور أوضاع الحريات في تركيا وتزايد الانتقادات الأوروبية لسياساتها الداخلية.
وبالنسبة لأنقرة، فإن قبول المزيد من المرحّلين يحمل أعباءً اجتماعية واقتصادية إضافية، في وقت تواجه فيه الحكومة التركية تحديات داخلية معقدة على المستويين الاقتصادي والسياسي.
جدل داخلي في ألمانيا حول خطاب ميرتس
تزامنت هذه التحركات مع تصاعد الجدل داخل ألمانيا حول تصريحات ميرتس الأخيرة التي أشار فيها إلى أن “الهجرة تؤثر على صورة بعض المدن الألمانية”، وهو تصريح أثار احتجاجات وانتقادات حادة من شركائه في الائتلاف الحاكم، خصوصاً الحزب الاشتراكي الديمقراطي. ويرى منتقدوه أن تلك التصريحات تعكس انزياحاً نحو خطاب يميني قد يقوّض التماسك الاجتماعي في البلاد.
التحركات الأوروبية الأوسع
تأتي زيارة ميرتس لأنقرة في سياق أوروبي أوسع يشهد تحركات متزايدة لتشديد سياسات الهجرة، حيث تسعى العواصم الأوروبية إلى عقد اتفاقات جديدة مع دول الجوار الجنوبي للحد من تدفق المهاجرين. ومع ذلك، يبقى التعاون مع تركيا معقّداً نظراً لتداخل الملفات الأمنية والسياسية والإنسانية في العلاقة بين الجانبين.

