كشفت النائبة عن حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب بيروين بولدان، في حديثها لقناة JIN TV، أن الزعيم الكردي المعتقل عبد الله أوجلان أكد خلال لقاءاته الأخيرة في سجن إيمرالي أن سوريا تمثل “خطاً أحمر“ في أي عملية سلام محتملة مع أنقرة.
وأوضحت بولدان أن أوجلان شدد أكثر من مرة على ضرورة فتح قنوات اتصال مع الإدارة الكردية في شمال شرق سوريا في حال تقدم مسار المفاوضات، مشيرة إلى أن أغلب التبادلات المتعلقة بالملف السوري تجري عبر قنوات رسمية مع الدولة التركية وليس من خلال وسطاء حزبيين.
موقع شمال شرق سوريا في معادلة السلام
تدار مناطق شمال شرق سوريا من قبل إدارة ذات غالبية كردية، شاركت في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم “داعش”. لكن تركيا تعتبر أن وحدات حماية الشعب (YPG)، العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تمثل الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني، وترفض أي اعتراف بكيانها الذاتي أو استمرار نفوذها العسكري والسياسي.
هذا التباين حول مصير تلك الإدارة ينعكس مباشرة على مستوى الثقة وآليات التدرج في خطوات السلام داخل تركيا، وفق ما تطرحه تصريحات أوجلان.
تصاعد الجدل السياسي في أنقرة
جاءت تصريحات بولدان في وقت يحتدم فيه الجدل السياسي التركي حول مستقبل الملف السوري. زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي، الحليف الرئيسي للرئيس رجب طيب أردوغان، حذّر من أن عملية عسكرية عبر الحدود ستكون “حتمية” إذا لم تلتزم القوات الكردية هناك بالاتفاقيات المبرمة مع دمشق، معتبراً أن أنقرة لا يمكنها التساهل مع “كيانات مسلحة” على حدودها.
بالتوازي، نشر الكاتب المقرّب من الحكومة عبد القادر سلوي في صحيفة حريت مقالة أشار فيها إلى أن أردوغان أعطى ضوءاً أخضر لعملية مشتركة بين دمشق وأنقرة وفصائل موالية، ضد قوات سوريا الديمقراطية إذا لم تقم الأخيرة بتسليم سلاحها. ووفق سلوي، ستدعم تركيا السلطات السورية الجديدة وحلفاءها من العشائر العربية في حال إطلاق العملية.
الموقف الدولي وتعقيدات المشهد
الولايات المتحدة، التي لا تزال تحتفظ بقوات في سوريا، تواصل التنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية في عملياتها ضد فلول تنظيم “داعش”، لكنها في الوقت نفسه تضغط لدمج “قسد” في البنية العسكرية الرسمية السورية ضمن ترتيبات المرحلة الانتقالية. ومع ذلك، فإن الاشتباكات التي شهدها الصيف الماضي بين مقاتلين مرتبطين بدمشق وعناصر “قسد” أظهرت هشاشة التوازن واحتمالات الانزلاق إلى مواجهات واسعة، وهو ما يضفي وزناً إضافياً على تحذير أوجلان من اعتبار سوريا “خطاً أحمر” في المفاوضات.
تحركات البرلمان التركي
إلى جانب هذا السجال، شددت بولدان على ضرورة أن يُسرّع البرلمان التركي عمل لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية التي شُكّلت في أغسطس الماضي لوضع مقترحات تشريعية وسياسية لإنهاء الصراع. ودعت إلى أن تضم اللجنة وفداً مصغراً من كل حزب، من خمسة أو ستة أعضاء، لزيارة أوجلان والعودة بتقارير مشتركة.
رئيس البرلمان نعمان كورتولموش أكد أن اللجنة تهدف إلى استكمال أعمالها بحلول نهاية ديسمبر، مع إمكانية تمديد عملها لفترات إضافية.
تحولات حزب العمال الكردستاني
يأتي كل ذلك في ظل التحول المعلن من جانب حزب العمال الكردستاني، الذي أعلن في مايو الماضي إنهاء كفاحه المسلح والانتقال إلى العمل السياسي، ثم عقد في يوليو فعالية رمزية في شمال العراق لإعلان التخلي عن السلاح. الحزب الكردي، الذي يشكل القوة الثالثة في البرلمان، يدعم هذه المقاربة القائمة على الحل التفاوضي ضمن إطار دستوري وقانوني.

