أعادت المعارضة التركية الجدل حول قضية تعدد الرواتب والبدلات في مؤسسات الدولة، بعد أن كشفت وثيقة مؤرخة عام 1995 تشير إلى أن الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان، عندما كان رئيساً لبلدية إسطنبول الكبرى، حصل على بدلات مالية شهرية من مجالس إدارات شركات بلدية تابعة للمدينة، إلى جانب راتبه الحكومي الرسمي.
مضمون الوثيقة والاتهامات
الوثيقة التي نشرها نائب حزب الشعب الجمهوري دنيز يافوز يلماز عبر منصات التواصل، واستشهد بها رئيس الحزب أوزور أوزيلخلال تجمع جماهيري الأربعاء، تحمل شعار بلدية إسطنبول الكبرى وتتألف من صفحة واحدة.
وتظهر القائمة الواردة في الوثيقة أن أردوغان بدأ تقاضي هذه المخصصات اعتباراً من الأول من آذار 1995، حيث تلقى16 مليون ليرة تركية صافية شهرياً من خمس شركات بلدية، و9 ملايين و60 ألف ليرة من شركة مركز التجارة العالمي، إلى جانب مبلغ سنوي منفصل من الشركة البلدية للثقافة، فضلاً عن إشارة خاصة إلى شركة الخرسانة البلدية.
القيمة الاقتصادية للبدلات في حينها
تضع المقارنات التي قدمتها المعارضة هذه الأرقام في سياقها الزمني، إذ كان الحد الأدنى للأجور للعاملين فوق 16 عاماً يبلغ 4 ملايين و173 ألفاً و750 ليرة بين أيلول 1994 وآب 1995، قبل أن يرتفع إلى7 ملايين و87 ألفاً و500 ليرة اعتباراً من أيلول 1995. ما يعني أن مخصصاً شهرياً واحداً بقيمة 16 مليون ليرة كان يعادل قرابة أربعة أضعاف الحد الأدنى للأجور قبل الزيادة، وأن المجموع الكلي للمدفوعات كان يعادل نحو 24 ضعف الحد الأدنى للأجور في تلك الفترة. ومع ذلك، تشير المعارضة إلى أن إحدى البنود في الوثيقة تضمنت رقماً سنوياً وليس شهرياً، ما يعكس تنوع طبيعة هذه المخصصات.
السياق القانوني والسياسي
تُعرف هذه المدفوعات في المصطلح القانوني التركي باسم “بدلات مجلس الإدارة“، وهي مبالغ يمكن أن تمنحها الجمعيات العمومية للشركات لأعضاء مجالس إدارتها وفق قانون التجارة. ومن ثم فإن الوثيقة وحدها لا تجيب على سؤال قانونية تلك المدفوعات، إذ إن المبدأ الأساسي هو موافقة المساهمين عليها.
لكن النقاش يتجاوز البعد القانوني إلى الجانب السياسي، حيث يركز على مدى ملاءمة تقاضي رئيس بلدية في منصب رسمي لمخصصات إضافية من شركات عامة تابعة له، ومقارنة ذلك بالممارسات الحالية في بلدية إسطنبول.
تفاعل سياسي وشعبي
حتى مساء الخميس، لم يصدر أي رد رسمي من الرئاسة أو من حزب العدالة والتنمية الحاكم على هذه المزاعم. وتأتي هذه التطورات في ظل جدل متجدد حول ظاهرة تعدد الرواتب والمخصصات للمسؤولين العموميين.
ففي تشرين الأول 2023، رفض نواب الحزب الحاكم وحليفه في البرلمان مقترحاً للمعارضة يدعو إلى التحقيق في قضية الرواتب المتعددة. كما أظهر استطلاع أجراه مركز MetroPOLL عام 2021 أن أكثر من61% من ناخبي أردوغان أنفسهم يعارضون حصول المسؤولين على أكثر من راتب واحد.
أردوغان من رئاسة البلدية إلى رئاسة الجمهورية
منصب رئاسة بلدية إسطنبول بين 1994 و1998 كان منصة انطلاق أردوغان إلى الساحة الوطنية. فرغم إدانته لاحقاً في قضية قضائية أدت إلى إبعاده عن منصبه وفرض حظر سياسي عليه، إلا أن تعديل القانون بدعم من المعارضة في 2002 سمح له بالعودة إلى البرلمان بعد انتخابات معادة في آذار 2003، الأمر الذي مهد لصعوده رئيساً للوزراء ثم وصوله إلى الرئاسة عام 2014.

