في تطور أمني لافت، أعلنت السلطات البلغارية عن إحباط محاولة تهريب كمية ضخمة من الكوكايين إلى الأراضي التركية عبر معبر “كابيتان أندرييفو” الحدودي، وذلك في إطار عملية أمنية موسّعة أطلق عليها اسم Orient Express – – “قطار الشرق السريع“.
العملية أسفرت عن ضبط205 كيلو و940 غرامًا من مادة الكوكايين، كانت مخبأة داخل خمس حقائب في سيارة دفع رباعي تحمل لوحة دبلوماسية.
تفاصيل العملية: من صربيا إلى بلغاريا… فتركيا
وفقًا للمعلومات الرسمية الصادرة عن الشرطة البلغارية، فإن العملية انطلقت بتاريخ 18 تموز/يوليو بعد دخول السيارة المشبوهة الأراضي البلغارية قادمة من الحدود الصربية، حيث تم وضعها تحت المراقبة الدقيقة. السيارة التي تحمل لوحة دبلوماسية، كان يقودها مواطن بلغاري برفقة شخص آخر حامل لجواز سفر دبلوماسي من جمهورية الكونغو الديمقراطية –بلجيكي من أصول كونغولية.
عند وصول المركبة إلى المعبر الحدودي مع تركيا، أوقفها رجال الجمارك البلغار وأخضعوها لتفتيش دقيق باستخدام الكلب البوليسي “رايا”، قبل تحويلها إلى جهاز الأشعة (X-ray). الفحص أظهر وجود كثافة غير معتادة في الأمتعة الموجودة في الصندوق الخلفي.
عند فتح الحقائب، عثر رجال الجمارك على179 طردًا من الكوكايين. وتشير التقديرات إلى أن القيمة السوقية للمخدرات المضبوطة تبلغ نحو 37 مليون ليفا بلغارية، ما يعادل حوالي 20 مليون دولار أمريكي.
مشاركة رفيعة وتفاصيل رسمية
في أعقاب الكشف عن العملية، عقدت الحكومة البلغارية مؤتمرًا صحفيًا حضره وزراء ومسؤولون أمنيون، وأعلنت السلطات رسميًا فتح تحقيق جنائي بحق المتهمين الثلاثة، بتهمة “محاولة تهريب مواد مخدرة عالية الخطورة عبر الحدود البلغارية باتجاه تركيا دون الحصول على التصاريح القانونية“.
الأبعاد الدولية والشكوك حول إساءة استخدام الامتيازات الدبلوماسية
الحادثة تسلط الضوء على استخدام الامتيازات الدبلوماسية كغطاء لتهريب المخدرات، الأمر الذي يثير تساؤلات عن شركات أو منظمات دولية تقف خلف العملية.
المتهم الكونغولي الحامل لجواز سفر دبلوماسي يُشتبه بتورطه في شبكات تهريب عابرة للحدود، قد تكون لها صلات بجنوب أوروبا وغرب أفريقيا، وهي مناطق معروفة بنشاط الكارتيلات الدولية.
كما تعزز العملية فرضية وجود شبكات لوجستية إقليمية تمتد من أمريكا الجنوبية إلى البلقان، فتركيا، وربما لاحقًا إلى الشرق الأوسط، ما يستدعي تكثيف التعاون الاستخباراتي الإقليمي.
تركيا في قلب مسار التهريب… وأعين أوروبية تراقب
مع أن الكمية المضبوطة لم تصل إلى الداخل التركي، إلا أن وجهتها النهائية كانت الحدود التركية، مما يضع أنقرة أمام تحدٍّ أمني جديد. عملية “Orient Express” لا تُعد فقط إنجازًا بلغاريًا، بل تحذيرًا مباشرًا للسلطات التركية بأن شبكات التهريب قد تسلك الطرق الدبلوماسية لتجاوز الرقابة.
وقد شددت السلطات البلغارية على أنها ستقوم بإبلاغ كل من الانتربول والجهات الأوروبية المختصة لمتابعة التحقيقات في الدول المعنية، خاصة بلجيكا والكونغو الديمقراطية.

