نفذت الشرطة الألمانية عملية مداهمة على منزل موظفة تعمل في القنصلية التركية بمدينة كولن، متهمة إياها بالتجسس لصالح الاستخبارات التركية.
وصادرت السلطات الألمانية هاتفها المحمول، وحاسوبها وعددًا من الوثائق، بزعم قيامها بأنشطة مراقبة غير قانونية وتقديم تقارير لصالح المخابرات التركية.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من الشرطة أو الادعاء الألماني، غير أن المداهمة جرت فجرًا بناءً على مذكرة تفتيش تتضمن اتهامات محددة بالتجسس.
صحيفة “صباح” تتهم ألمانيا بانتهاك الاتفاقيات الدولية
في تغطية اعتبرتها “فضيحة دبلوماسية”، دافعت صحيفة “صباح” التركية الموالية لحكومة حزب العدالة والتنمية عن الموظفة، ووصفت المداهمة بأنها انتهاك للأعراف الدولية، وذكّرت السلطات الألمانية باتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية. وزعمت الصحيفة أن “ادعاءات العمل لصالح جهاز الاستخبارات الوطني التركي (MİT)” كثيرًا ما تُستخدم لتبرير الهجمات ضد تركيا وممثلياتها الدبلوماسية في أوروبا.
أنشطة استخباراتية تركية موثّقة في أوروبا
تشير تقارير استخباراتية وصحفية أوروبية إلى تورط الاستخبارات التركية في عمليات مراقبة واستهداف لمعارضين أتراك خارج البلاد، خاصة بعد محاولة الانقلاب المثيرة للجدل في يوليو 2016.
تستهدف هذه العمليات شخصيات من حركة الخدمة، بالإضافة إلى سياسيين أكراد، ونشطاء يساريين، وصحفيين، ورجال أعمال معارضين.
الأئمة والقناصل في دائرة الشبهات
كشفت تقارير إعلامية سابقة عن دور الأئمة التابعين لرئاسة الشؤون الدينية التركية (ديانت)، والعاملين في القنصليات في جمع معلومات حول معارضين أتراك مقيمين في أوروبا. ففي عام 2017، اتهمت ألمانيا عددًا من الأئمة بتقديم تقارير أمنية عن أتباع حركة الخدمة، ما أثار توترًا دبلوماسيًا حينها.
عمليات الاختطاف القسري خارج الحدود
في دول البلقان، واجهت تركيا اتهامات بتنفيذ عمليات خطف قسرية لمعارضين؛ ففي عام 2018، نُقل ستة معلمين من كوسوفو إلى تركيا بطريقة سرية أثارت أزمة سياسية داخل كوسوفو. كما أدينت مولدوفا في وقت لاحق من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بسبب تسليمها معارضين لأنقرة دون ضمانات قانونية.
ردود أفعال دولية وتحذيرات من منظمات حقوقية
في تقرير صادر عن منظمة “فريدوم هاوس” عام 2021، صُنّفت تركيا ضمن الدول الثلاث الأكثر نشاطًا في تنفيذ عمليات قمع عابرة للحدود، إلى جانب الصين وروسيا. وأشار التقرير إلى استخدام تركيا أساليب، مثل التهديد والخطف والمحاكمات الغيابية، لكبح جماح المعارضين في الخارج.
عدد من الدول الأوروبية، كألمانيا وهولندا والنمسا، قامت بطرد أو التحقيق مع أفراد ثبت ارتباطهم بالاستخبارات التركية. كما دعت مؤسسات حقوقية والبرلمان الأوروبي أنقرة لاحترام القانون الدولي والكف عن انتهاك سيادة الدول الأخرى.

