في تصريح لافت يعكس تزايد التململ داخل أوساط حزب العدالة والتنمية، وجّه النائب السابق عن الحزب، شامل طيار، انتقادات حادة للسياسات الاقتصادية المتبعة، محذّرًا من انعكاساتها الخطيرة على الفئات المتوسطة والدنيا في المجتمع، وعلى التوازن السياسي قبيل الانتخابات المقبلة.
الاقتصاد يحترق… والمتضرر “الطبقة الوسطى“
تحدّث طيار عن مرور عامين على بدء تنفيذ البرنامج الاقتصادي الحالي، مشيرًا إلى أن “الطبقة المتوسطة”، التي شكّلت تاريخيًا عصب الاستقرار السياسي والاجتماعي في تركيا، هي التي تحملت العبء الأكبر من تلك السياسات، حتى باتت في حالة “انهيار فعلي“.
وقال طيار: “النار لا تلتهم غابات إزمير فقط، بل تحرق أيضًا جيب المواطن من ذوي الدخل المحدود والثابت.“، وأضاف أن فئات محددة في المجتمع—وخاصة من يعيشون على دخل الفوائد المصرفية—تعيش في رفاهٍ نسبي، بينما يعاني باقي السكان من موجات الغلاء والفقر المتصاعد.
اختلالات صارخة في العدالة الاجتماعية
طيار قدّم أرقامًا تعكس حدة التفاوت وغياب العدالة الاقتصادية في توزيع الأعباء حيث قال: “الحد الأدنى للأجور لم يرتفع إطلاقًا. المتقاعدون التابعون لمؤسسة الضمان الاجتماعي حصلوا على زيادة بنسبة 16.67%.، لكن في المقابل، بلغ التضخم 35.05%، ووصلت أسعار الفائدة إلى 46% نظريًا، لكنهاتتجاوز 55% فعليا. وقد بلغت نسبة الزيادة في الإيجارات الرسمية 43.23%“.
هذه المؤشرات، بحسب طيار، تؤكد أن الفقراء هم من يتحملون تكلفة “التوازن المالي”، بينما تزداد مكاسب القلّة المستفيدة من النظام المالي القائم على الفوائد المرتفعة.
تحذير مبكر قبل الانتخابات: لا تراهنوا على الذاكرة القصيرة
في إشارة سياسية مباشرة، خاطب طيار من وصفهم بـ”الذين يعتقدون أن النفقات الانتخابية قبل 6 أشهر من الانتخابات كفيلة بضمان الفوز”، قائلًا: “أنتم ترتكبون خطأً فادحًا.”
وشدّد على أن فقدان الشارع للثقة في الحكومة سيجعل الناخبين يتصرفون بدافع الانتقام وليس الاختيار، مضيفًا: “حين يفقد الناس أملهم، يقولون: ليذهب هؤلاء، لا يهم من يأتي بعدها.“
أزمة شرعية اقتصادية… وتآكل رصيد الثقة
رأى طيار أن تركيا تعاني من أزمة مزدوجة، الأزمة الأولى اقتصادية بسبب غياب سياسات تعالج جذور التضخم والركود وتوزيع الدخل، والثانية سياسية ناجمة عن انفصال الحكومة عن نبض الفئات المتضررة، والاعتماد المفرط على أدوات مالية قصيرة الأجل لتسكين الأزمة بدل حلّها.
سياق أوسع: الداخل الحزبي يهتز؟
تأتي تصريحات طيار وسط تزايد الأصوات النقدية داخل حزب العدالة والتنمية، والتي وإن بقيت محصورة في نطاق ضيق، إلا أنها تشير إلى وجود انقسام صامت حول جدوى السياسات الحالية، لا سيما مع تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية والاقتصادية في أكثر من ولاية.
الطبقة الوسطى تحت الحصار والنار تقترب من مركز السلطة
التحذير الذي أطلقه شامل طيار، المنحدر من الصحافة أصلاً، لا يقتصر على مؤشرات اقتصادية، بل يشير إلى تغيرات اجتماعية ونفسية عميقة قد تُطيح بالمعادلات الانتخابية التقليدية، ذلك أن الطبقة التي أيدت الحكومة إلى اليوم، أصبحت اليوم هي الضحية الأبرز لسياسات “الضبط المالي”، وقد تتحول قريبًا إلى قوة احتجاجية فاعلة إن استمرّت السياسات على ما هي عليه.

