في وقت تعاني فيه السياحة التركية من ركود غير مسبوق، ويكابد المواطنون الأتراك أعباء التضخم وتراجع القدرة الشرائية، أثار ظهور وزير الثقافة والسياحة محمد نوري أرصوي على متن يخت فاخر في اليونان موجة انتقادات حادة، ليس فقط من المعارضة، بل حتى من داخل صفوف حزب العدالة والتنمية الحاكم.
القصة الكاملة: رحلة ترف على متن “السوبر يخت“
وفق ما كشفت عنه منصة Nefes Haber الإخبارية التركية، فإن الوزير أرصوي شوهد خلال الأيام الماضية في رحلة ترفيهية إلى جزر اليونان على متن يخت فاره تابع لشركته “Voyage”. اليخت البالغ طوله50 مترًا يحتوي على جاكوزي، ومسبح، وشرفة قابلة للطي، ويُقدّر سعره بنحو 1.5 مليار ليرة تركية (ما يعادل حوالي 38 مليون دلار).
الرحلة التي رافقه فيها الصحفي أحمد هاكان، رئيس تحرير صحيفة “حريت”، جاءت في ظل تراجع الأداء السياحي التركي، ما جعل المشهد أكثر استفزازًا للرأي العام، وطرح تساؤلات عن الذوق السياسي والمحاسبة الأخلاقية للمسؤولين.
ردود الفعل: انتقادات من داخل الحزب الحاكم
المفارقة أن الانتقادات لم تقتصر على المعارضة، بل جاءت أيضًا من أعضاء بارزين في الحزب الحاكم، حيث علّق النائب السابق والصحفي المعروف شامل طيار قائلاً:“بينما الحرب تشتعل عند حدودنا، ومجزرة غزة مستمرة، والسياحة في أزمة، والحياة لا تُطاق غلاءً… فإن ظهور وزير على يخت فاخر بجزر اليونان أمر مثير للغضب.”
قطاع السياحة في أزمة: أرقام مقلقة ومؤشرات نزيف
السياحة التركية، التي كانت إحدى ركائز الاقتصاد، تعيش واحدة من أسوأ فصولها؛ فبحسب البيانات الرسمية، انخفض عدد السياح الأجانب في الأشهر الأربعة الأولى من 2025 إلى 10.5 مليون زائر فقط، وسط موجة إلغاءات متزايدةبسبب التصعيد بين إيران وإسرائيل.
إضافة إلى ذلك، يتجه العديد من المواطنين الأتراك القادرين ماليًا إلى قضاء عطلاتهم خارج تركيا، خصوصًا في اليونان، التي باتت تقدم أسعارًا أكثر تنافسية مقارنة مع الأسعار المرتفعة في المنتجعات التركية.
الوجهة الجديدة للمواطن والسائح: اليونان أكثر جاذبية
يُتوقّع هذا العام أن يزور1.4 مليون سائح تركي اليونان، مستفيدين من سياسة “الفيزا على الباب”، في حين أن عدد السياح اليونانيين المتجهين إلى تركيا سيبلغ حوالي800 ألف زائر فقط. والسبب؟ غلاء الفنادق والمطاعم التركية مقارنة بمثيلاتها في الجوار، رغم فارق سعر الصرف.
الإعلام الرسمي في موقف حرج
المشهد الذي جمع وزير السياحة بأحد أبرز الأسماء الإعلامية في البلاد، الصحفي أحمد هاكان، أثار تساؤلات حول الحدود بين السلطة والصحافة، وتحوّل بعض المنابر الإعلامية إلى أدوات ترويجية للطبقة الحاكمة بدلاً من مساءلتها.

