شهدت الساحة الدولية تصعيداً خطيراً بعد الضربات الجوية الأمريكية التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية في 22 يونيو، وهي “فوردو” و”نطنز” و”أصفهان”.
هذه الضربة – التي وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها “نجاح عسكري مذهل” – جاءت في خضم الحرب المتواصلة بين إيران وإسرائيل، التي دخلت يومها الحادي عشر. وبينما التزمت أنقرة الحذر في ردّها الرسمي، انفرد الحليف القومي المتشدد، دولت بهجلي، بموقف هجومي حاد ضد واشنطن، في مشهد يعكس التباين بين الدولة وحلفائها السياسيين.
الرد التركي الرسمي: قلق دون إدانة
وزارة الخارجية التركية عبّرت عن “قلق بالغ” إزاء الضربة الأمريكية، محذّرة من أن التصعيد بلغ “أعلى مستوى من خطر نشوب حرب عالمية”. لكنها امتنعت عن توجيه إدانة مباشرة للولايات المتحدة، على عكس مواقفها السابقة من الهجمات الإسرائيلية على إيران، ما يعكس محاولة أنقرة الحفاظ على توازن دبلوماسي حذر في ظل النزاع المتصاعد.
موقف بهجلي: لغة التصعيد و”مقص الشريط“
في المقابل، أطلق زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي، حليف الرئيس رجب طيب أردوغان، خطاباً نارياً عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، وصف فيه الهجوم الأمريكي بأنه “فضيحة ولا مسؤولية”، مشيراً إلى أنه يمثل “قصّ الشريط لحرب عالمية” يقودها “الغرور الصهيوني-الإمبريالي”.
واتهم بهجلي الولايات المتحدة بانتهاك وعودها بإنهاء الحروب، قائلاً: “رئيس الولايات المتحدة الذي وعد بإنهاء الحروب، أشعل فتيل حروب جديدة. هذا تناقض عميق، واضطراب سياسي ونفاق لا يُغتفر”.
اتهامات لإسرائيل والمنظومة الدولية
بهجلي لم يوفر إسرائيل من نقده، واصفاً إياها بـ”الوحشية”، ومؤكداً أن الهجمات المستمرة منذ 13 يونيو على إيران “لا يمكن تفسيرها بمخاوف نووية فقط”. وذهب إلى القول إن النظام الدولي “مشلول”، محذراً من أزمة متعددة الجبهات قد تلتهم العالم.
كما وجّه سهام انتقاده إلى الأمم المتحدة، واصفاً إياها بأنها “منصة للشكوى” لا أكثر، داعياً إياها إلى “التدخل الفوري لبناء السلام”.
التحذير من استهداف تركيا: عودة إلى “المسألة الشرقية“
في تصعيد لافت، حذّر بهجلي من أن تركيا قد تكون الهدف القادم بعد العراق وسوريا وإيران، متهماً القوى الكبرى بـ”التخطيط لقصف مدن تركية تاريخية”، مستحضراً مصطلح “المسألة الشرقية”، الذي يشير إلى محاولات الغرب التاريخية لتفكيك الدولة العثمانية.
رسالة داخلية: انتقاد المعارضة والدعوة للوحدة
وداخلياً، وجّه بهجلي انتقاداً شديداً للمعارضة وبعض وسائل الإعلام، متهماً إياهم بـ”إضعاف الجبهة الداخلية” بخطابات غير مسؤولة، وداعياً إلى الوحدة الوطنية في وجه التهديدات المتصاعدة.
السياق الإقليمي والدولي: تصعيد إيراني وردود دولية
في تطور موازٍ، ردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية، في تصعيد جديد ينذر باتساع رقعة المواجهة. كما هدّدت طهران بإغلاق مضيق هرمز، فيما وصف وزير خارجيتها عباس عراقجي الضربة الأمريكية بأنها “خرق صارخ للقانون الدولي” و”ميثاق الأمم المتحدة”، متوعّداً بـ”عواقب أبدية”.
أما الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فقد وصف الضربات بأنها “تصعيد خطير وخطير للغاية”، داعياً إلى جهود دبلوماسية فورية.

