في ظل تصاعد الضغوط السياسية وتكثيف الحملات القضائية ضد رموز المعارضة التركية، أعلن حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب الكردي عن مبادرة جديدة تهدف إلى زيارة عدد من الشخصيات المعارضة البارزة المحتجزة في سجن مرمرة (سيلفري)، وعلى رأسهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وتضامنية لافتة.
زيارة مرتقبة بموافقة وزارة العدل
أوضح المكتب الإعلامي للحزب أن الطلب الرسمي للزيارة سيُقدَّم إلى وزارة العدل باسم الرئيسين المشتركين للحزب، تولاي هاتيم أوغولاري وتونجر بكرهان، بالإضافة إلى نائب الرئيس المسؤول عن الإدارات المحلية، محمد رشدي تيرياكي.
وتشمل قائمة الأسماء المطلوب زيارتها في سجن سيلفري كلًا من أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول عن حزب الشعب الجمهوري، وأحمد أوزر، رئيس بلدية أسنيورت، كبرى مناطق إسطنبول كثافة سكانية، وبكر كايا، الرئيس المشارك السابق لبلدية فان ذات الأغلبية الكردية، وجان أتالاي، نائب في البرلمان عن حزب العمال التركي وغيرهم.
خلفيات وتوقيت حساس
الزيارة تأتي في سياق أوسع حملة تضييق على المعارضة السياسية تشهدها البلاد منذ اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس، حيث وُجهت له اتهامات بالفساد اعتُبرت على نطاق واسع ذات دوافع سياسية.
وقد اتسع نطاق التحقيقات ليشمل47 مسؤولًا معارضًا، منهم 30 تم توقيفهم في إسطنبول وأضنة، في تحرك يرى فيه مراقبون محاولة ممنهجة لإضعاف المعارضة قبيل انتخابات مبكرة محتملة.
وكانت قيادة الحزب الكردي قد أعربت سابقًا عن نيتها زيارة إمام أوغلو بعد عطلة عيد الفطر، لكن الظروف السياسية المتصاعدة سرّعت من تقديم الطلب رسميًا.
رمزية السجن… وملف إمام أوغلو
سجن مرمرة (سيلفري) لم يعد مجرد مركز احتجاز، بل تحول إلى رمز سياسي يشهد احتجاز أبرز الشخصيات المعارضة والنشطاء والصحفيين.
وبالنسبة لإمام أوغلو، فإن اعتقاله يمثل تصعيدًا نوعيًا في المواجهة بين الحكومة والمعارضة، لا سيما بعد إعادة انتخابه رئيسًا لبلدية إسطنبول عام 2024، وتزايد التوقعات بأنه سيكون المنافس الأقوى لأردوغان في انتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028.
قراءة في موقف الأكراد
مبادرة الزيارة تعكس مسعى الحزب الكردي إلى توسيع نطاق التضامن بين القوى المعارضة، في مواجهة تزايد ما يعتبره “توظيفًا سياسيًا” للمؤسسات القضائية. كما تُظهر انخراط الحزب الكردي في مسارات وحدة المعارضة، في الوقت الذي يسعى فيه النظام الحاكم إلى تفكيك هذا التكتل عبر الضغط القضائي والإعلامي.

