أعلنت الحكومة التركية، نقلاً عن تقديرات شركة أمريكية كبرى، عن اكتشاف ضخم لاحتياطي من النفط الصخري في جنوب شرق البلاد، وسط طموحات رسمية بتحقيق قفزة نوعية نحو تقليص فاتورة الطاقة وتعزيز الاستقلالية الاقتصادية.
ويأتي هذا الإعلان في توقيت حساس، تشهد فيه البلاد ضغوطاً اقتصادية وتحديات في مجال الطاقة، ما يضفي على الخبر أبعاداً سياسية واقتصادية تتجاوز أرقام الاحتياطي المعلنة.
6.1 مليار برميل في حوض دياربكر: تقدير أولي يثير الآمال
صرّح وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، أن شركة “كونتيننتال ريسورسيز” الأمريكية قدّرت وجود احتياطي نفط صخري يصل إلى 6.1 مليار برميل في حوض ديار بكر جنوب شرقي البلاد.
يأتي الاكتشاف ضمن اتفاقية شراكة وقعتها الشركة الأمريكية مع شركة النفط الوطنية التركية (TPAO) في مارس الماضي لتطوير الحقول الصخرية، ويصف الوزير الرقم بأنه “ضخم ومبشّر”، موضحاً أن استهلاك تركيا السنوي من النفط الخام يبلغ نحو 365 مليون برميل.
اتفاقية استراتيجية: بداية “عصر جديد” في استكشاف النفط المحلي
بيرقدار أكد أن الاتفاقية مع “كونتيننتال ريسورسيز” تمثل “عصراً جديداً في التنقيب عن النفط المحلي”، في وقت تتسابق فيه تركيا لتقليص اعتمادها على الواردات، مشيرا إلى خطط مماثلة لاستخراج الغاز الصخري من منطقة تراقيا شمال غرب البلاد، واصفا النفط والغاز الصخريين بأنهما قد يكونان “عامل تغيير جوهري في سوق الطاقة التركي”.
السياق الاقتصادي: تركيا تستورد أكثر من 90٪ من حاجتها للطاقة
تعتمد تركيا بشكل شبه كامل على الواردات لتلبية احتياجاتها من الطاقة حيث تستورد أكثر من 90٪ من النفط والغاز، لكن الحكومة تسعى إلى تخفيف العبء على الميزان التجاري من خلال تطوير موارد محلية وتنويع مصادر الطاقة.
يأتي هذا ضمن استراتيجية أشمل لتعزيز أمن الطاقة الوطني، في ظل تقلبات الأسواق الدولية وارتفاع تكاليف الواردات.
الغاز الطبيعي في البحر الأسود: اكتشافات متكررة، وتأخير في الجدوى الاقتصادية
يتزامن إعلان النفط الصخري مع إعلان رئاسي آخر عن اكتشاف حقل جديد للغاز الطبيعي في البحر الأسود يضم 75 مليار متر مكعب من الغاز، وفق ما أعلنه الرئيس رجب طيب أردوغان مؤخراً.
كانت تركيا قد أعلنت في السنوات الماضية عن عدة اكتشافات مماثلة في البحر الأسود. لكن على الرغم من الحماسة الرسمية والإعلامية، يشير الخبراء إلى أن التقدم في الإنتاج والتنمية كان أبطأ من المتوقع.
التوقيت السياسي للإعلانات: بين الواقعية والتوظيف الدعائي
يشير محللون إلى أن الإعلانات المتكررة عن اكتشافات الطاقة تأتي غالباً قبيل الانتخابات أو في ظل أزمات اقتصادية داخلية في مسعى لرفع المعنويات الشعبية وتعزيز الدعم السياسي. في المقابل، لا تزال العوائد الاقتصادية الفعلية محدودة، ما أثار انتقادات بشأن فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني.
ردود فعل دولية وشح في التصريحات الرسمية
في حين لم تُصدر شركة “كونتيننتال ريسورسيز” تعليقاً فورياً على هذه التقديرات، فإن وجود شراكة بهذا الحجم مع شركة أمريكية كبرى يعكس اهتماماً دولياً بالفرص الاستثمارية في قطاع الطاقة التركي.
هذا التطور يعزز موقع تركيا كمركز إقليمي للطاقة، لكنها لا تزال بحاجة إلى بنية تحتية قوية وتحقيق استقرار تنظيمي لجذب المزيد من الاستثمارات.

