في خطوة وصفت بأنها خرق جسيم للقانون الدولي ومبدأ عدم الإعادة القسرية، رحّلت السلطات التركية الناشط السوري البارز طه الغازي وزوجته قسرًا إلى سوريا، بعد احتجازهما لعدة أيام دون أي اتصال بالعالم الخارجي.
وقد أثار هذا الإجراء موجة استنكار من منظمات حقوقية داخل تركيا وخارجها، وسط دعوات فورية لإلغاء أوامر الترحيل والسماح بعودتهما الآمنة.
الاعتقال والترحيل: خلفية الحادثة
بدأت القصة يوم الجمعة، عندما اعتقلت قوات أمن تركية بزي مدني الناشط السوري المعروف طه الغازي، تحت ذريعة “التحقق من العنوان”. وتم احتجازه في ظروف غير معلنة ومنع من التواصل مع محاميه أو عائلته لمدة ثلاثة أيام. وفي اليوم التالي، تم احتجاز زوجته السورية أيضًا.
وفي يوم الإثنين، أعلن الغازي عبر رسالة قصيرة أن كلاهما تم ترحيله إلى سوريا.
ردود الفعل الحقوقية: إدانة واتهام بانتهاك القوانين
فرع إسطنبول لجمعية حقوق الإنسان İHD أدان بشدة هذا الترحيل، معتبرًا إياه انتهاكًا لمبدأ “عدم الإعادة القسرية” المنصوص عليه في القانون الدولي، الذي يحظر إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه لخطر جسيم على حياته أو حريته.
وأكدت الجمعية أن هذا القرار لا يشكل فقط تهديدًا مباشرًا على حياة الغازي وزوجته، بل يمثل أيضًا رسالة ترهيب موجهة إلى المدافعين عن حقوق اللاجئين والمهاجرين في تركيا.
طه الغازي: مدافع معروف عن حقوق اللاجئين
عُرف طه الغازي كأحد أبرز الأصوات المدافعة عن حقوق السوريين في تركيا، وشارك في توثيق انتهاكات بحق اللاجئين، ودافع عن سياسات هجرة إنسانية. ويُعد من أبرز المنتقدين للانتهاكات في مراكز الترحيل التركية، بما فيها العنف والإكراه والاحتجاز التعسفي.
الانتهاكات في مراكز الترحيل: تقارير صادمة
تزامنًا مع الواقعة، أصدرت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” (STJ) تقريرًا حديثًا يوثق انتهاكات جسيمة في مراكز الترحيل التركية. واشتمل التقرير على شهادات عن الضرب، والحرمان من الطعام والدواء، والإجبار على توقيع وثائق “عودة طوعية” تحت التهديد أو بعد التعذيب.
- وثّق التقرير خمس حالات وفاة في 2024 بسبب سوء المعاملة داخل مراكز الترحيل.
- قُدّر عدد المرحّلين السوريين من تركيا في 2024 بأكثر من 85,000 شخص.
- وأشار التقرير إلى أن العديد من عمليات الترحيل تتم دون تمثيل قانوني أو إجراءات قضائية سليمة.
كما كشف عن وجود شعارات الاتحاد الأوروبي على الأسرة والأسوار واللوازم داخل مراكز الترحيل، ما يسلط الضوء على دور التمويل الأوروبي في دعم البنية التحتية للترحيل في تركيا.
مواقف قانونية ودولية: مخالفة صارخة للاتفاقيات
أوضحت منظمات حقوقية ومحامون أن إعادة اللاجئين إلى شمال سوريا، حتى إلى المناطق التي تسيطر عليها تركيا، لا تتوافق مع معايير السلامة والكرامة المنصوص عليها في اتفاقية جنيف لعام 1951 والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
مؤتمر صحفي ونداءات لوقف الترحيل
عقدت مجموعة من منظمات حقوق الإنسان، من بينها مظلومدر (MAZLUMDER)، مؤتمرًا صحفيًا يوم الثلاثاء، طالبت فيه السلطات التركية بإلغاء الترحيل وإعادة الغازي وزوجته فورًا.
شارك في المؤتمر كل من علي أونر، نائب رئيس مظلومدر، وعبدالحليم يلماز، محامي الغازي، والبروفيسور الدكتور بكر برات أوزيبيك، أستاذ في حقوق الإنسان. وقُرئت الكلمة الختامية على لسان الناشطة يلدز أونن، فيما أدلى طه الغازي بمداخلة مرئية من سوريا، تحدّث فيها عن ظروف ترحيله ووضعه الراهن.

