في تطور لافت على الساحة الدبلوماسية للحرب الروسية الأوكرانية، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين “شخصيًا” في تركيا، وذلك في خضم دعوات دولية متزايدة لفرض وقف إطلاق نار غير مشروط، ووسط إصرار روسي على استئناف محادثات إسطنبول التي جرت عام 2022 دون شروط مسبقة.
عرض زيلينسكي للقاء بوتين: مبادرة مشروطة بوقف إطلاق النار
قال الرئيس الأوكراني في منشور على منصة X (تويتر سابقًا)، إنه ينتظر “وقفًا كاملاً ودائمًا لإطلاق النار، بدءًا من الغد، لتوفير الأساس اللازم للدبلوماسية”، مشددًا على أن “لا جدوى من استمرار القتل”، مضيفًا: “سأنتظر بوتين في تركيا يوم الخميس. شخصيًا. وآمل هذه المرة ألا تبحث روسيا عن أعذار”.
جاء هذا التصريح بعد اقتراح مشترك من كييف وحلفائها بوقف إطلاق نار لمدة 30 يومًا، لم ترد عليه موسكو حتى اللحظة.
موقف الكرملين: تجاهل وقف إطلاق النار والدعوة لاستئناف محادثات إسطنبول
في الساعات الأولى من يوم الأحد، دعا بوتين إلى استئناف المفاوضات التي جرت بين الجانبين في إسطنبول في مارس 2022، مؤكدًا استعداده لاستئناف الحوار “بدون أي شروط مسبقة”. لكنه تجاهل تمامًا المقترح الأوكراني الخاص بوقف إطلاق النار المؤقت، معربًا عن رفضه لما وصفه بـ”الإنذارات الأوروبية” و”الخطاب المعادي لروسيا”.
وأضاف بوتين: “نقترح بدء المفاوضات دون تأخير يوم الخميس 15 مايو في إسطنبول”، ولم يستبعد إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار جديد خلال هذه المحادثات.
الدعم الدولي: الغرب يربط المفاوضات بوقف فوري لإطلاق النار
زار زعماء كل من فرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وبولندا العاصمة الأوكرانية كييف يوم السبت، مؤكدين دعمهم لمبادرة وقف إطلاق النار، وضاغطين على موسكو للامتثال لها. وبدعم صريح من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، طالب هؤلاء الزعماء روسيا بوقف القتال فورًا لتمهيد الطريق أمام الحلول السياسية.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أكد في بيان صادر عن قصر الإليزيه، على “ضرورة وقف إطلاق النار قبل الدخول في مفاوضات”.
وأكد رئيس ديوان الرئاسة الأوكرانية، أندري يرماك، أن مشاركة زيلينسكي في أي لقاء مشروطة بموافقة روسيا على وقف إطلاق النار بدءًا من يوم الاثنين.
دونالد ترامب: “يجب اللقاء لتحديد إمكانية السلام”
وفي تدخل مثير، كتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصته “تروث سوشيال”: “بوتين لا يريد وقف إطلاق النار، بل يريد لقاء في تركيا للتفاوض على إنهاء حمام الدم. يجب على أوكرانيا الموافقة فورًا على هذا اللقاء لمعرفة إن كان السلام ممكنًا. وإن لم يكن، فسيعرف الجميع أين يقف الوضع، ويمكن التحرك بناء على ذلك”.
خلفية المفاوضات: إسطنبول 2022 وما تلاها
يُذكر أن آخر مفاوضات مباشرة بين الجانبين تعود إلى مارس 2022 في إسطنبول، والتي أسفرت عن مقترح سلام لم يُنفذ، تضمن حياد أوكرانيا وتخليها عن الانضمام إلى الناتو، وهو ما رفضته كييف لاحقًا. ومنذ ذلك الحين، اقتصرت الاتصالات بين موسكو وكييف على تبادل الأسرى وجثث القتلى.
تركيا تؤكد استعدادها لاستضافة اللقاء
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال اتصال هاتفي مع بوتين، استعداد أنقرة لاستضافة اللقاء المنتظر، ودعمها التام لأي مسار يؤدي إلى “حل دائم”.
موقف ألمانيا: الإيجابية الحذرة
رحب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعرض بوتين لإجراء مفاوضات مباشرة، واصفًا إياه بأنه “إشارة جيدة”، لكنه قال إنه “بعيد عن أن يكون كافيًا”، داعيًا موسكو إلى اتخاذ خطوة فعلية نحو التهدئة.

