أعلن عضو مجلس بلدية منطقة «أُسكُدار» في إسطنبول، أكرم باقي، استقالته من حزب العدالة والتنمية (AKP) الحاكم، احتجاجًا على ما وصفه بـ”تصاعد الضغوط” ضد المعارضة في تركيا، وفق ما نقلت صحيفة نَفَس.
وقال باقي خلال جلسة المجلس البلدي يوم الإثنين: «في الأيام الأخيرة، تصاعدت الضغوط على المعارضة بشكل حاد، ولا أرى أي مؤشر على التحسن. إن رؤيتي للقانون والسياسة لا تتماشى مع هذا التوجه، ولهذا أُعلن استقالتي من الحزب».
وأكد أنه سيواصل عمله كعضو مستقل داخل المجلس.
تفاعل شعبي ومعارضة تدعم الخطوة
عقب إعلان باقي، قام أعضاء من حزب الشعب الجمهوري (CHP) المعارض بالتصفيق، بينما هتف بعض الحاضرين من الجمهور بـ«حقوق، قانون، عدالة».
من جهتها، علّقت رئيسة بلدية أُسكُدار، سينم ديداتاش، التي ترأست الجلسة، على الخطوة قائلة إنها تعكس «تقدير الناس لقرار اتُخذ في مناخ سياسي جائر ولا يخضع للقانون»، وهنأت باكي على قراره، معربة عن أملها أن يكون في مصلحة البلاد.
انقسام داخل الحزب الحاكم
أشار عضو مجلس البلدية عن حزب العدالة والتنمية، وفا يونس تايلان، إلى أن باقي كان من المفترض أن يستقيل أيضًا من مقعده الذي حصل عليه بأصوات الحزب، لكنه قال: «مع ذلك، أُكنّ الاحترام لقراره».
ويُعد باقي أحد أوائل مسؤولي حزب العدالة والتنمية الذين يقدمون على الاستقالة علنًا بسبب السياسات المتبعة ضد المعارضة، ما يعكس بوادر انقسام داخلي متزايد.
في ظل حملة تصعيد ضد البلديات المعارضة
تأتي هذه الاستقالة في سياق تصاعد الحملة الأمنية التي تستهدف البلديات الخاضعة للمعارضة، خاصة في إسطنبول، حيث تم اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو منذ 19 مارس بتهم فساد يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها ذات دوافع سياسية.
ويتهم حزب الشعب الجمهوري (CHP) الحكومة باستخدام القضاء كأداة للانتقام من خسائرها الانتخابية، خصوصًا في انتخابات 2024 المحلية، التي فقد فيها الحزب الحاكم سيطرته على مدن رئيسية.
وقد شهدت الأسابيع الأخيرة حملات دهم واعتقال طالت عشرات المسؤولين من بلديات تديرها المعارضة، في مقدمتهم مسؤولون كبار في حكومة إسطنبول المحلية.
المعارضة: الهدف هو إقصاء إمام أوغلو وتفكيك الزخم الانتخابي
تعتبر المعارضة أن اعتقال إمام أوغلو، الذي هزم حزب أردوغان في انتخابات بلدية إسطنبول مرتين متتاليتين، يهدف إلى إقصائه من الترشح للرئاسة في 2028، بعد أن تم ترشيحه رسميًا لهذا المنصب في اليوم نفسه الذي اعتُقل فيه.
ويُنظر إلى القمع القضائي والإداري على أنه وسيلة لإضعاف المعارضة وإجهاض مكاسبها السياسية التي تحققت في صناديق الاقتراع.

