شهدت مدينة نيويورك عرض الفيلم الوثائقي “ميتامورفوس: نضال النساء من أجل الحرية في تركيا”، الذي أنتجته منظمة “المدافعون عن تركيا الصامتة” الحقوقية الدولية “Advocates of Silenced Turkey” (AST)، حيث سلّط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي تعرضت لها النساء في تركيا، لا سيما بعد عام 2016.
وتزامن العرض مع إقامة معرض “الإبادة الاجتماعية”، الذي وثّق معاناة النساء في تركيا من خلال شهادات حية، إلى جانب ندوة نقاشية بمشاركة أكاديميين ونشطاء حقوقيين من رومانيا، وبلجيكا، والدنمارك، وكندا، وذلك في أجواء رمضانية جمعت الضيوف على مأدبة إفطار.
معاناة نساء تركيا.. شهادات تروي الألم والمقاومة
المخرجة أصلحان قاش، التي تولّت إخراج الفيلم، كشفت عن الجوانب العاطفية العميقة التي مرت بها خلال التصوير، مؤكدةً أن الفيلم يروي قصص أربع نساء تركيات شجاعات واجهن أشكالًا مختلفة من القمع والتنكيل:
- كاتبة سُجنت بسبب كتاباتها.
- مديرة سكن طلابي تعرضت للتحرش الجنسي في المعتقل وواجهت تهديدات بالاغتصاب.
- قاضية اعتُقلت مع زوجها في سياق حملة التطهير التي استهدفت القضاة وأصحاب المناصب القضائية عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016.
- أم لأربعة أطفال خضعت للتفتيش العاري أثناء احتجازها.
ورأت قاش أن هذه المآسي ليست مجرد تجارب فردية، بل تمثل “اختبارًا لإنسانيتنا جميعًا”، مشددةً على ضرورة إيصال أصوات الضحايا والسعي لتحقيق العدالة، حتى لا تعاني أي امرأة أخرى المصير ذاته.
الندوة: صدمة وأمل في مواجهة الظلم
أدارت الندوة حفظة جرداب، المتحدثة باسم المنظمة، التي تحدثت عن التأثير العاطفي العميق للفيلم، مؤكدةً أن “الاغتصاب والعنف الجنسي لا يمكن التعبير عنهما بالكلمات، فكل فعل جنسي دون رضا يُعد انتهاكًا صارخًا للكرامة الإنسانية”.
من جهتها، أشادت البروفيسورة فونيا ووماتش، رئيسة منظمة Refugees Unknown، بشجاعة النساء اللواتي سردن معاناتهن، مشيرةً إلى أن قصصهن ليست سوى نموذج مصغّر لما تعيشه آلاف النساء في تركيا. وأضافت: “في بلادهن، كُنّ طبيبات ومعلمات وقاضيات، لكن بعد تهجيرهن قسرًا، يواصلن الكفاح من أجل حقوق غيرهن. يجب أن يرى العالم هذا الوجه الحقيقي للإبادة الاجتماعية”.
أما الأكاديمية الرومانية فاطمة يلماز، فقد أعربت عن تأثرها العميق بالفيلم، قائلةً: “هذه الليلة كانت لحظة صمت بالنسبة لي.. لحظة نفدت فيها الكلمات. بصفتي ناشطة نسوية ومدافعة عن حقوق الإنسان، أشعر بالخجل لما يحدث، لكن يجب ألا نفقد الأمل، فالعدالة ستنتصر يومًا ما. لا تيأسوا من رحمة الله”.
صدى الفيلم ورسالة إلى الرجال
الطبيبة الأمريكية المتقاعدة شيلي بيك، التي حضرت العرض، أشارت إلى أن النساء هنّ دائمًا من يدفعن أثمان الصراعات السياسية والاجتماعية، مضيفةً: “حتى الحركات التي تنادي بالسلام والتعليم والتسامح تُشيطن وتُتهم بالإرهاب، كما رأينا في تركيا”.
وخاطبت بيك الحاضرين من الرجال قائلةً: “آمل أن يكون كل رجل شاهد هذا الفيلم قد تساءل: كيف يمكنني حماية ابنتي أو زوجتي أو شقيقتي من مثل هذه المآسي؟”
“ميتامورفوس” في المهرجانات الدولية
اختُتم البرنامج بتكريم مخرجة الفيلم أصلحان قاش، حيث قدّم لها رئيس مؤسسة الصحفيين والكتاب محمد كليج درع التقدير. ومن المقرر أن يشارك الوثائقي في عدة مهرجانات سينمائية دولية، في مسعى لنقل معاناة النساء التركيات إلى العالم، وكشف الانتهاكات المستمرة بحقهن.
وكان مركز “نسمات” للدراسات الاجتماعية والحضارية نشر تقريرا بعنوان “مأساة المرأة في تركيا بين السجن والتشريد” محاولا فيه إعطاء صورة عن طبيعة “الوضع المزري” الذي آلت إليه حقوق المرأة في تركيا، خاصة نساء ذات صلة بحركة الخدمة، بعد محاولة انقلاب يوليو 2016 المزعومة.
كما رصد التقرير بعض ممارسات السلطة الحاكمة من انتهاكات ضد النساء داخل تركيا، وخاصة ما يتعرضن له داخل السجون من إساءات ومعاملات لا إنسانية، هذا بخلاف معاناتهن خارج السجون وما يتعرضن له من مضايقات وتشريد إجباري وتشتيت لشمل الأسر التي تكون ضحيتها في الأعم الأغلب المرأة.
كذلك تناول التقرير ما تتعرض له هذه العائلات خارج تركيا من اختطاف قسري وترحيل غير قانوني، وتجاوزات حقوقية من قبل قنصلياتهم وسفاراتهم التي تتعارض كليا مع حقوق المواطنة ولا تمت إلى الإنسانية بصلة، على حد تعبير المركز.
وقد دعم المركز تقريره بأحدث البيانات والمعلومات الواردة في الإعلام المحلي والعالمي، وتقارير منظمات حقوق المرأة والطفل التي تؤكد جميعها على تراجع تركيا كثيرًا في ملف احترام حقوق المرأة، واحتلالها مركزًا متقدمًا في العالم بين الدول التي تمارس اضطهادًا ممنهجًا ضد النساء عمومًا، ونساء المعارضة بشكل خاص.

