تتجه الأنظار نحو لقاء مرتقب بين وفد من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب المؤيد للأكراد والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عقب موافقة الأخير على عقد الاجتماع، وفقاً لما نقلته وسائل الإعلام التركية.
ويأتي هذا التطور في أعقاب دعوة عبد الله أوجلان، الزعيم المعتقل لحزب العمال الكردستاني (PKK)، إلى إلقاء السلاح وحل التنظيم، في إعلان وُصف بأنه “تاريخي” وتمت قراءته في إسطنبول الشهر الماضي.
طلب رسمي للقاء أردوغان
الوفد الذي يضم نواباً ومسؤولين بارزين من الحزب، لعبوا أدواراً محورية في محادثات السلام السابقة مع أوجلان، يعتزم التقدم بطلب رسمي للقاء أردوغان. وكان الرئيس التركي قد أعلن يوم الأربعاء أنه سيكون مستعداً للجلوس مع وفد الحزب في حال تقديم طلب بذلك. وفور هذا التصريح، أكد مسؤولو الحزب أنهم سيباشرون الإجراءات الرسمية لعقد الاجتماع قريباً.
وفي هذا السياق، شدد تونجر باقرهان، الرئيس المشارك لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، على أهمية هذا اللقاء، لافتاً إلى أن أردوغان باعتباره رئيس الدولة، يعد طرفاً أساسياً في إيجاد حل نهائي للنزاع المسلح المستمر منذ عقود بين الدولة وحزب العمال الكردستاني. وقال باقرهان:
“يجب أن يلتقي الرئيس بوفدنا، ولمَ لا؟ فهو أحد أهم الفاعلين في حل هذه القضية.”
ضرورة مشاركة أوسع في المحادثات
وأكد باقرهان أن اللقاء لا ينبغي أن يقتصر على أردوغان فحسب، بل يجب أن يشمل أيضاً الأحزاب السياسية الأخرى لضمان مقاربة شاملة وفعالة لحل النزاع، وأوضح أن الوفد جاهز لعقد الاجتماع فور قبول طلبه رسمياً.
خلفية النزاع ومحاولات إنهائه
يُذكر أن حزب العمال الكردستاني، الذي أسسه عبد الله أوجلان عام 1978، يخوض منذ 1984 صراعاً مسلحاً دامياً في جنوب شرق تركيا، أسفر عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص. وقد صنفته تركيا وحلفاؤها الغربيون منظمة إرهابية.
وفي حين شهدت السنوات الماضية محاولات متكررة لإنهاء النزاع، إلا أن جميع المبادرات السابقة، بما في ذلك جولة المفاوضات الأخيرة في 2015، انتهت بتصعيد جديد للعنف.
دور دولت بهجلي في تحريك ملف السلام
اللافت أن محادثات السلام الحالية انطلقت بمبادرة مفاجئة من دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية (MHP)، الحليف الرئيسي لأردوغان. ففي أكتوبر الماضي، طرح بهجلي مبادرة سلام غير متوقعة، مشيراً إلى أنه قد يدعم مساراً تفاوضياً مع أوجلان إذا ما أعلن الأخير تخليه عن العنف، وهي خطوة أيدها أردوغان.
جدير بالذكر أن عبد الله أوجلان، البالغ من العمر 75 عاماً، يقضي حكماً بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط في جزيرة إمرالي، منذ اعتقاله في نيروبي عام 1999. وعلى الرغم من فترات العزلة المشددة التي فُرضت عليه، فإنه ظل طوال العقدين الماضيين جزءاً من محاولات إنهاء الصراع، التي تراوحت بين التقارب السياسي والتصعيد المسلح.
وبانتظار ما ستسفر عنه هذه المحادثات المرتقبة، يبقى التساؤل قائماً: هل يمكن أن تمثل هذه الجولة من اللقاءات نقطة تحول حقيقية في مسار النزاع الكردي التركي، أم أنها ستكون مجرد فصل آخر في تاريخ طويل من المحاولات غير المثمرة؟

