أعلن معهد الإحصاء التركي عن بيانات النمو الاقتصادي لعام 2024، حيث أظهرت الأرقام أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 3.2% مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى إجمالي 1.32 تريليون دولار.
كما بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 15,463 دولارًا، في ظل استمرار التوسع في قطاعات مختلفة، أبرزها قطاع الإنشاءات الذي تصدّر محركات النمو بنسبة 9.3%.
اقتصاد متنامٍ رغم التحديات
بحسب منهجية الإنتاج، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 63.5% ليصل إلى 43.41 تريليون ليرة تركية. أما في الربع الرابع من العام، فقد سجل الاقتصاد نموًا بنسبة 3.0% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، و1.7% مقارنة بالربع الثالث.
ورغم أن الصناعات التحويلية حققت زيادة طفيفة بنسبة 0.5%، إلا أن قطاع التمويل والتأمين شهد نموًا بنسبة 4.9%، في حين نما قطاع الخدمات بنسبة 3.1%، والعقارات بنسبة 2.4%، بينما ساهمت الزراعة بنسبة 3.9%.
الاستهلاك المحلي يقود النمو
ارتفعت نفقات الأسر الاستهلاكية بنسبة 3.7% مقارنة بعام 2023، مما عزز الطلب المحلي ليشكل نحو 59.2% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي. وعلى مستوى الربع الأخير من 2024، زادت هذه النفقات بنسبة 3.9%. أما الاستثمارات الثابتة فقد نمت بنسبة 6.1%، بينما ارتفعت النفقات الحكومية النهائية بنسبة 1.6%. ورغم تسجيل الصادرات ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.9% خلال العام، إلا أنها تراجعت في الربع الأخير بنسبة 2.0%، في حين زادت الواردات بنسبة 1.6% على أساس فصلي.
تحديات سوق العمل: ارتفاع في “البطالة الموسّعة” رغم تراجع المعدلات الرسمية
ورغم النمو الاقتصادي المسجَّل، يواجه سوق العمل تحديات مستمرة، حيث ارتفعت نسبة البطالة الموسعة – التي تشمل الباحثين عن عمل المحبطين – إلى 28.1% في يناير 2025، بزيادة قدرها 0.1 نقطة مئوية عن الشهر السابق. في المقابل، انخفض معدل البطالة الرسمي إلى 8.4% بعد تراجع عدد العاطلين عن العمل بمقدار 25 ألف شخص، ليصل إلى 3.002 مليون فرد.
في الوقت ذاته، انخفض عدد المشتغلين بمقدار 195 ألف شخص إلى 32.53 مليون، ما أدى إلى تراجع معدل التوظيف إلى 49.2%. أما معدل المشاركة في سوق العمل فقد تراجع إلى 53.7% بعد انخفاض عدد المنضمين إلى القوة العاملة بمقدار 219 ألف شخص. وبينما بلغت نسبة البطالة بين الشباب (15-24 عامًا) 14.9%، فقد استمرت الفجوة بين الجنسين في معدلات التوظيف، إذ بلغت البطالة بين النساء 12.1% مقابل 6.5% للرجال.
نصيب العمالة من الدخل يواصل الارتفاع
وعلى صعيد الأجور، ارتفعت مدفوعات الأجور بنسبة 90% خلال عام 2024، بينما زاد صافي أرباح الشركات والدخل المختلط بنسبة 46.5%. وبذلك، ارتفعت حصة الأجور في القيمة المضافة الإجمالية إلى 37.9% مقارنة بـ 32.5% في العام السابق، في حين تراجعت حصة أرباح الشركات إلى 42.2% بعد أن كانت 47%.
يعكس هذا الأداء الاقتصادي توازنًا دقيقًا بين النمو المستمر والضغوط التي يواجهها سوق العمل. فعلى الرغم من تحسن الناتج المحلي الإجمالي واستمرار زخم الاستهلاك المحلي، فإن استمرار ارتفاع البطالة الموسعة وتباطؤ نمو الصناعات التحويلية والصادرات يشير إلى تحديات هيكلية قد تؤثر على استدامة هذا النمو في المستقبل.

