أثارت التحقيقات التي فُتحت ضد رئيس جمعية الصناعيين ورجال الأعمال الأتراك (TÜSİAD) أورهان توران ورئيس مجلسها الاستشاري الأعلى عمر أراس جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والاقتصادية، حيث اعتبر البعض أن التصريحات التي أدليا بها خلال الاجتماع العام للجمعية تدخل في إطار النقد المشروع، في حين رأى آخرون أنها تجاوزت حدودها.
تحقيقات قضائية عقب تصريحات نقدية
بدأت النيابة العامة في إسطنبول تحقيقًا بحق توران وأراس بعد تصريحاتهما خلال الاجتماع العام لتوسياد في 13 فبراير، حيث تم اتهامهما بمحاولة التأثير على سير العدالة ونشر معلومات كاذبة على الملأ. وتم استدعاؤهما إلى المحكمة الجنائية الابتدائية بعد استجوابهما من قبل النيابة، ليُفرج عنهما لاحقًا بشرط فرض حظر سفر خارج البلاد كإجراء احترازي.
تصريحات المتهمين أمام القضاء
خلال جلسة التحقيق، أكد أورهان توران أن طبيعة عمله تتطلب سفرًا مكثفًا للخارج، مشيرًا إلى أنه يشرف على عمليات تصدير تشمل نحو 80 دولة، ويقوم برحلات رسمية بالتنسيق مع وزارة التجارة. وأضاف أنه من المقرر أن يسافر إلى الصين والولايات المتحدة في الأشهر المقبلة في إطار مشاريع مرتبطة بالذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، مؤكدًا أن وجوده داخل تركيا مستمر وأنه لا يشكل أي تهديد قانوني يستوجب منعه من السفر.
أما عمر أراس، فأوضح أن تصريحاته خلال الاجتماع العام ركزت على قضايا اقتصادية بحتة، مثل سيادة القانون، وتحسين البيئة الاستثمارية، وتعزيز ريادة الأعمال، لافتًا إلى أنه لم ينشر أي معلومات مضللة، بل كان يسعى إلى إيصال مخاوف وتطلعات المجتمع بشأن الوضع الاقتصادي. كما شدد على أن مسيرته المهنية الطويلة في قطاع البنوك الدولية، وارتباطه بأعمال تتطلب تواصله المستمر مع الخارج، تجعل من فرض حظر سفر عليه إجراءً غير مبرر.
ردود أفعال سياسية على التحقيقات
أثارت التحقيقات موجة من الانتقادات، خاصة من قبل شخصيات سياسية بارزة، من بينها النائب السابق عن حزب العدالة والتنمية، شامل طيار، الذي انتقد بشدة إحالة تصريحات توسياد إلى القضاء، متسائلًا: “إذا أصبح حتى النقد قضية قضائية، فمن سيتحدث بعد ذلك؟”. وأكد طيار، خلال مقابلة تلفزيونية، أنه رغم عدم اتفاقه مع مضمون تصريحات توسياد، إلا أن فتح تحقيقات بحقهم لا يخدم المصلحة العامة.
كما استذكر طيار دور الجمعية خلال فترة 28 فبراير، مؤكدًا أن “سجلها في الماضي لم يكن نظيفًا”، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن فتح تحقيقات بسبب تصريحات نقدية في الوقت الحالي ليس نهجًا صحيحًا، مشيرًا إلى أن أي محاسبة لتوسياد يجب أن تكون على مواقفها السابقة وليس على انتقاداتها الأخيرة.
تصاعد التوتر بعد تصريحات أردوغان
التوتر حول القضية تصاعد أكثر عقب تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان خلال اجتماع لحزب العدالة والتنمية، حيث انتقد توسياد بشدة، قائلًا إن الجمعية “تجاوزت حدودها”. وجاءت هذه التصريحات قبل ساعات قليلة فقط من استدعاء توران وأراس للتحقيق، ما زاد من حدة الجدل حول القضية، إذ رأى البعض أن التحقيقات جاءت كرد مباشر على انتقادات الجمعية.
تعكس هذه القضية حالة التوتر المتزايدة بين الحكومة التركية والقطاع الاقتصادي، حيث أصبحت المساحة المتاحة للنقد أكثر حساسية. وفيما يرى البعض أن تصريحات توسياد تدخل ضمن حرية التعبير والنقاش العام، يعتقد آخرون أنها تجاوزت حدودها وتستوجب المساءلة.

