تقرير: ياوز أجار
أثار المقترح الذي قدمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إدارة قطاع غزة موجة واسعة من الانتقادات والرفض، لا سيما من قبل الدول العربية المعنية بالقضية الفلسطينية، علمًا أن خطة ترامب تتمحور حول إخراج الفلسطينيين من القطاع وإدارته من قبل الولايات المتحدة بهدف إعادة بنائه وتطويره اقتصاديًا، مع حرمان الفلسطينيين من حق العودة إليه، ما اعتبره العديد من المراقبين “جريمة سياسية وإنسانية” بحق الشعب الفلسطيني.
انتقادات حادة ورفض عربي واسع
أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مع ترامب في البيت الأبيض اليوم الثلاثاء أن هناك حاجة إلى رؤية عربية متكاملة لحل قضية غزة، لافتًا إلى ضرورة التنسيق مع مصر التي تعدّ خطة لمعالجة الوضع بالتعاون مع الولايات المتحدة. كما أبدى الأردن استعداده لاستقبال 2000 طفل فلسطيني مريض لتلقي العلاج، مشددًا على أهمية التعامل مع الأزمة بما يخدم مصلحة الجميع.
من جهته، أبدى الشرع، الذي عُيّن رئيسًا للمرحلة الانتقالية بعد قيادة فصيله للإطاحة ببشار الأسد، اعتراضه الشديد على هذه الخطة، معتبرًا أنها لن تنجح، مؤكدًا: “ليس هناك قوة تستطيع إجبار شعب على هجر أرضه، والتاريخ أثبت فشل مثل هذه المحاولات، لا سيما خلال الحرب الأخيرة على غزة، حيث تحمّل الفلسطينيون ويلات الحرب والدمار، لكنهم لم يرضخوا لفكرة مغادرة وطنهم”. وأضاف أن “كل محاولات تهجير الفلسطينيين خلال العقود الثمانية الماضية باءت بالفشل، ومن خرج منهم ندم على قراره”، مشددًا على أن الأجيال الفلسطينية تربّت على ثقافة الصمود والتشبث بأرضها.
ترامب: إدارة أميركية لغزة وتوطين الفلسطينيين في دول أخرى
على الجانب الآخر، دافع ترامب عن مقترحه، مؤكّدًا أن الولايات المتحدة ستدير غزة “بشكل صحيح للغاية” وستعمل على تحويلها إلى “ريفييرا الشرق الأوسط” بعد ترحيل الفلسطينيين إلى أماكن أخرى، مقترحًا إمكانية استيعابهم في أجزاء من مصر والأردن. لكنه شدد على أنه لن ينفذ أي مشاريع تنموية شخصية في غزة.
وفي سياق متصل، هدد ترامب بقطع المساعدات المالية المقدمة للأردن ومصر في حال رفضهما استقبال الفلسطينيين المهجّرين من غزة، مؤكّدًا خلال مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” أن الفلسطينيين لن يكون لهم حق العودة إلى القطاع في ظل هذه الخطة. وأثار هذا التصريح ردود فعل غاضبة، حيث اعتبره محللون تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة، ومحاولة لفرض حلول قسرية تتعارض مع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
مخاوف من تقويض حل الدولتين وتصعيد الأوضاع
تخشى الدول العربية والمجتمع الدولي من أن يؤدي تنفيذ خطة ترامب إلى القضاء على فرص حل الدولتين، وتحميل الدول العربية أعباء سياسية واقتصادية إضافية. فقد شددت الدول العربية، في مقدمتها مصر والسعودية، على رفضها المطلق لأي محاولة لتوطين الفلسطينيين خارج أرضهم، مشيرة إلى أن الحل الوحيد القابل للتطبيق هو إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
في هذا السياق، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه نظيره الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، رفض بلاده المساس بحقوق الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن أي تسوية يجب أن تحترم حق تقرير المصير والاستقلال الوطني.
معادلة صعبة بين التصعيد والحلول الدبلوماسية
في ظل المشهد المعقد الذي يحيط بالقضية الفلسطينية، تبدو خطة ترامب وكأنها تصب الزيت على نار متأججة، إذ يرى المراقبون أنها لن تكون قابلة للتنفيذ دون تصعيد خطير قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في المنطقة. وبينما يسعى الأردن ومصر إلى احتواء الأزمة عبر قنوات دبلوماسية، يبدو أن الضغط الأميركي يضعهما أمام معادلة صعبة، حيث لا يمكنهما تجاهل مصالحهما الاستراتيجية وعلاقاتهما الدولية، وفي الوقت نفسه، لا يستطيعان التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.
كما هو ظاهر فإن المشهد في فلسطين وإسرائيل معقد للغاية، والسيناريوهات المستقبلية تعتمد على مدى تفاعل القوى الإقليمية والدولية. بدون ضغط دولي جاد لحل القضية وفقًا لمبدأ حل الدولتين أو أي تسوية عادلة، ستبقى المنطقة في حالة عدم استقرار دائم، مع احتمالات متكررة للتصعيد العسكري والانهيارات الأمنية.

