أقدمت منصة التواصل الاجتماعي إكس على حجب حساب الصحفي التركي متين جيهان داخل تركيا، بعد نشره تقارير موثقة ببيانات رسمية تكشف استمرار التبادل التجاري بين أنقرة وتل أبيب، رغم المواقف العلنية للحكومة التركية المناهضة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.
وأعلن جيهان يوم السبت أن منشوراته لم تعد مرئية للمستخدمين داخل تركيا، منتقدًا خضوع إكس لطلبات الرقابة الحكومية، واصفًا الإجراء بمحاولة إسكات الصحافة المستقلة. كما دعا متابعيه إلى متابعة حسابه على منصة Bluesky، التي تعتمد على نموذج لامركزي، بهدف تفادي القيود التي تفرضها المنصات الكبرى.
تقارير استقصائية تكشف تناقض الحكومة التركية
اعتمدت تقارير جيهان على بيانات الملاحة البحرية المفتوحة المصدر، التي أظهرت استمرار تدفق الشحنات من الموانئ التركية إلى إسرائيل، مما يتناقض مع التصريحات الرسمية حول فرض حظر تجاري. وقد أثارت هذه التقارير جدلاً واسعًا، حيث أكدت أنقرة مرارًا دعمها للفلسطينيين في غزة، بينما أظهرت الوقائع استمرار التبادل التجاري بطرق غير مباشرة.
تزايد الرقابة الرقمية في تركيا
يأتي هذا الحجب في سياق تصعيد الرقابة على الصحفيين والنشطاء في تركيا، إذ قامت منصة إكس، قبل يوم واحد فقط من تقييد حساب جيهان، بحجب42 حسابًا آخرين لصحفيين ونشطاء ومنظمات إعلامية، استنادًا إلى قرار محكمة في أنقرة زعمت أن هذه الحسابات تهدد “الأمن القومي والنظام العام”.
حملة تستهدف الصحفيين المستقلين
ومن بين الشخصيات الإعلامية التي استهدفها الحجب تورهان بوزكورت، عبد الله بوزكورت، أيدوغان وطنطاش، وأمره أوسلو، وهم صحفيون بارزون يقيمون في المنفى، إضافة إلىBold News وPoliturco، وهما منصتان إعلاميتان معارضتان، ونشطاء حقوقيين مثل المحاميين مراد أكقوت وجوكهان غونيش، الذين يغطيان انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا.
اتهامات لمنصة إكس بالامتثال للرقابة الحكومية
منذ أن استحوذ إيلون ماسك على منصة Twitter، وأعاد تسميتها إلى X، باتت الشركة تمتثل بشكل أكبر لطلبات الرقابة الحكومية في تركيا. وقد تصاعدت الانتقادات ضد إكس بعد تعيينها ممثلًا محليًا في تركيا بموجب قانون وسائل التواصل الاجتماعي المثير للجدل، والذي يرى المنتقدون أنه يتيح للسلطات السيطرة على المحتوى الرقمي وتقييد حرية التعبير.
وكانت المنصة قد استجابت سابقًا لطلبات مماثلة بحجب حسابات وتغريدات تنتقد الرئيس رجب طيب أردوغان، لا سيما قبيل الانتخابات العامة التركية لعام 2023، مما أثار تساؤلات حول مدى استقلالية المنصة وقدرتها على مقاومة الضغط الحكومي.
تركيا ضمن أسوأ الدول في حرية الإنترنت
تتلقى أنقرة انتقادات دولية متزايدة بشأن تقييد حرية الصحافة، حيث صنفتها منظمةFreedom House من بين أسوأ الدول الأوروبية في مجال الحريات الرقمية، مشيرة إلى التحكم الحكومي الواسع في المنصات الرقمية ووسائل الإعلام.
جيهان: “ربما يصل صوتي إلى عدد أقل، لكنني لن أسكت”
رغم محاولات تقييد وصوله إلى الجمهور التركي، تعهد متين جيهان بمواصلة عمله الصحفي الاستقصائي، مؤكداً أن حجب حسابه لن يمنعه من كشف الحقائق. وفي رسالة تحدٍّ نشرها بعد تقييد حسابه، قال: “قد يُسمع صوتي أقل، لكنني لن أسكت.”

