احتجزت السلطات التركية خلال الأسبوع الماضي 85 شخصاً بدعوى ارتباطهم بحركة الخدمة التي تستوحي فكر فتح الله كولن الراحل، وفقاً لما أفاد به مركز ستوكهولم السويدي للحرية.
وفي يوم الثلاثاء، نفذت الشرطة التركية عمليات منسقة في سبع محافظات، أسفرت عن اعتقال 29 شخصاً شملت ضباطاً سابقين في الجيش تعرضوا للفصل بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016، بالإضافة إلى موظفين حكوميين كانوا يعملون في وكالات مختلفة.
وتضمنت الاتهامات الموجهة إلى المحتجزين التواصل السري مع أعضاء الحركة عبر الهواتف العامة والمشاركة في الدراسة المشتركة للتحضير لامتحانات دخول الهيئات الحكومية.
وفي يوم الأربعاء، أعلن وزير الداخلية علي يرليكايا عبر منصة “إكس” عن احتجاز 41 شخصاً إضافياً في عمليات أمنية شملت تسع محافظات، بينهم أشخاص يُزعم تورطهم في اختراق الحركة للأجهزة الأمنية والجيش.
وأشار يرليكايا إلى أن المتهمين تم التعرف عليهم من خلال استخدامهم لتطبيق المراسلة “بايلوك”، الذي زعمت السلطات التركية أنه كان وسيلة اتصال سرية لأنصار حركة كولن، رغم أنه تطبيق متوفر للجميع.
وفي يوم الخميس، ألقت السلطات القبض على 15 شخصاً آخرين في إزمير، متهمة إياهم باستخدام تطبيق “بايلوك” للتواصل مع أعضاء الحركة.
خلفية الاستهداف
يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استهداف أعضاء حركة كولن منذ تحقيقات الفساد التي ظهرت في عام 2013 وأثارت شبهات ضد أردوغان، الذي كان يشغل حينها منصب رئيس الوزراء، وبعض أفراد عائلته ودائرته المقربة.
رداً على تلك التحقيقات، وصفها أردوغان بأنها “انقلاب قضائي” ومؤامرة ضد حكومته، ومن ثم حاول استصدار قرار مشترك من أجهزة الدولة لتصنيف الحركة كمنظمة إرهابية، وبدأ حملة واسعة ضد أعضائها، غير أنه لم ينجح في ذلك خلال ثلاث سنوات، حتى وقعت محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، ليجد أردوغان “الذريعة اللازمة” لإعلان الحركة منظمة إرهابية، وفق رؤية كتاب موالين للحركة.
واعتبرت السلطات التركية تطبيق “بايلوك”، الذي كان متاحاً على الإنترنت للجمهور، وسيلة اتصال سرية لأنصار الحركة، على الرغم من غياب أدلة على استخدامه في أنشطة إرهابية. ورغم قرار محكمة حقوق الإنسان الأوروبية في أواخر عام 2023، الذي قضى بأن استخدام التطبيق كدليل على الأنشطة الإرهابية يعد إجراءً واسعاً وتعسفياً، تستمر تركيا في ملاحقة مستخدميه قضائياً.
التداعيات والعمليات الواسعة
أعلنت الحكومة التركية حالة الطوارئ بعد محاولة الانقلاب ونفذت عمليات تطهير واسعة النطاق تحت ذريعة مكافحة الانقلاب. وتم فصل أكثر من 130,000 موظف حكومي و24,706 من أفراد القوات المسلحة بموجب مراسيم طوارئ لا تخضع لأي رقابة قضائية أو برلمانية.
ووفقاً للإحصائيات، خضع أكثر من 705,172 شخصاً للتحقيق بتهم متعلقة بالإرهاب أو محاولة الانقلاب بسبب صلات مزعومة بالحركة. ويقبع حالياً ما لا يقل عن 13,251 شخصاً في السجون إما قيد المحاكمة أو بعد إدانتهم في قضايا ذات صلة.
وخلال الفترة من يونيو 2023 حتى يونيو 2024، نفذت السلطات التركية 5,543 عملية أمنية واعتقلت 1,595 شخصاً بتهم مرتبطة بحركة كولن.
وفي ظل الحملة المستمرة، اضطر الآلاف من أتباع الحركة إلى مغادرة تركيا هرباً من القمع الحكومي، فيما وجد آخرون أنفسهم خلف القضبان في ظروف قاسية.

